289

Fath Mughith

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Enquêteur

علي حسين علي

Maison d'édition

مكتبة السنة

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

مصر

وَلَكِنَّ الْحُكْمَ لِلْإِدْرَاجِ بِهَا مُخْتَلِفٌ، فَبِالْأَوَّلِ قَطْعًا، وَبِبَاقِيهَا بِحَسَبِ غَلَبَةِ الظَّنِّ لِلنَّاقِدِ، بَلْ أَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الِاقْتِرَاحِ إِلَى ضَعْفِهِ ; حَيْثُ كَانَ أَوَّلُ الْخَبَرِ ; كَقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»، أَوْ «مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ» لَا سِيَّمَا إِنْ جَاءَ مَا بَعْدَهُ بِوَاوِ الْعَطْفِ، وَكَذَا حَيْثُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ اللَّفْظِ الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْإِمَامِ لَهُ -: إِنَّمَا يَكُونُ الْإِدْرَاجُ بِلَفْظٍ تَابِعٍ يُمْكِنُ اسْتِقْلَالُهُ عَنِ اللَّفْظِ السَّابِقِ. انْتَهَى.
وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَى عَدَمِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِآخِرِ الْخَبَرِ تَجْوِيزُ كَوْنِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ مِنَ الرَّاوِي ; لِظَنِّهِ الرَّفْعَ فِي الْجَمِيعِ، وَاعْتِمَادِهِ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى، فَبَقِيَ الْمُدْرَجُ حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ الْخَبَرِ وَأَثْنَائِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَإِلَى نَحْوِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: وَإِنَّ الرَّاوِيَ رَأَى أَشْيَاءَ مُتَعَاطِفَةً، فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ ; لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَصَارَ الْمَوْقُوفُ لِذَلِكَ أَوَّلَ الْخَبَرِ أَوْ وَسَطَهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَاصِلَ مَعَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ فَهُوَ أَوْلَى، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْحُكْمِ عَلَى مَا فِي الْأَوَّلِ أَوِ الْآخِرِ أَوِ الْوَسَطِ بِالْإِدْرَاجِ، إِذَا قَامَ الدَّلِيلُ الْمُؤْثِرُ [عَلَى] غَلَبَةِ الظَّنِّ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ: يَعْنِي كَذَا وَكَذَا، وَرُبَّمَا طَرَحَ " يَعْنِي "، وَذَكَرَ التَّفْسِيرَ فِي الْحَدِيثِ، وَكَذَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفَسِّرُ الْأَحَادِيثَ كَثِيرًا، وَرُبَّمَا أَسْقَطَ أَدَاةَ التَّفْسِيرِ، فَكَانَ بَعْضُ أَقْرَانِهِ دَائِمًا يَقُولُ لَهُ: افْصِلْ كَلَامَكَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَايَاتِ.
وَمِنْ مُدْرَجِ الْمَتْنِ أَنْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ عَنْ شَيْخٍ فِي رِوَايَةٍ، وَيَكُونَ لِأَحَدِهِمْ زِيَادَةٌ يَخْتَصُّ بِهَا، فَيَرْوِيَهُ عَنْهُمْ رَاوٍ بِالزِّيَادَةِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ، كَرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ،

1 / 303