274

Fath Mughith

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

Enquêteur

علي حسين علي

Maison d'édition

مكتبة السنة

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

مصر

إِلَيْهِ فِي بَابِهِ، وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا.
(وَالنَّسْخَ) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ (سَمَّى التِّرْمِذِيُّ عِلَّهْ) زَادَ النَّاظِمُ (فَإِنْ يُرِدْ) التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ عِلَّةٌ (فِي عَمَلٍ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْمَنْسُوخِ، لَا الْعِلَّةَ الِاصْطِلَاحِيَّةَ (فَاجْنَحْ) بِالْجِيمِ ثُمَّ نُونٍ وَمُهْمَلَةٍ أَيْ: مِلْ (لَهُ) ; لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الصَّحِيحِ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَنْسُوخِ، بَلْ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ نَفْسُهُ مِنْ ذَلِكَ جُمْلَةً ; فَتَعَيَّنَ لِذَلِكَ إِرَادَتُهُ.
خَاتِمَةٌ: هَذَا النَّوْعُ مِنْ أَغْمَضِ الْأَنْوَاعِ وَأَدَقِّهَا، وَلِذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ كَمَا سَلَفَ إِلَّا الْجَهَابِذَةُ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْخِبْرَةِ وَالْفَهْمِ الثَّاقِبِ مِثْلُ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالْبُخَارِيِّ، وَيَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَلِخَفَائِهِ كَانَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ يَقُولُ: مَعْرِفَتُنَا بِهَذَا كَهَانَةٌ عِنْدَ الْجَاهِلِ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: هِيَ إِلْهَامٌ، لَوْ قُلْتَ لِلْقَيِّمِ بِالْعِلَلِ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ لَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ، يَعْنِي يُعَبِّرُ بِهَا غَالِبًا، وَإِلَّا فَفِي نَفْسِهِ حُجَجٌ لِلْقَوْلِ وَلِلدَّفْعِ.
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنِ الْحُجَّةِ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ: أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ، ثُمَّ تَسْأَلَ عَنْهُ ابْنَ وَارَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ، وَتَسْمَعَ جَوَابَ كُلٍّ مِنَّا، وَلَا تُخْبِرَ وَاحِدًا مِنَّا بِجَوَابِ الْآخَرِ، فَإِنِ اتَّفَقْنَا فَاعْلَمْ حَقِّيَّةَ مَا قُلْنَا، وَإِنِ اخْتَلَفْنَا فَاعْلَمْ أَنَّا تَكَلَّمْنَا بِمَا أَرَدْنَا، فَفَعَلَ، فَاتَّفَقُوا، فَقَالَ السَّائِلُ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ إِلْهَامٌ.
وَسَأَلَ بَعْضُ الْأَجِلَّاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ أَبَا حَاتِمٍ عَنْ أَحَادِيثَ، فَقَالَ فِي بَعْضِهَا: هَذَا خَطَأٌ، دَخَلَ لِصَاحِبِهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَهَذَا مُنْكَرٌ، وَهَذَا

1 / 288