507

Fath al-Bari en commentaire de Sahih al-Bukhari

فتح الباري شرح صحيح البخاري

Enquêteur

مجموعة من المحقيقين

Maison d'édition

مكتبة الغرباء الأثرية

Édition

الأولى

Année de publication

1417 AH

Lieu d'édition

المدينة النبوية

Régions
Syrie
Irak
Empires & Eras
Mamelouks
Ilkhanides
الطهر وانقطاع الدم فإنها لا تكون حيضًا ولو تكررت، على الصحيح عندهم، بخلاف ما إذا رأت ذَلِكَ متصلًا بالدم وتكرر.
فهذا كله في حق المعتادة.
فأما المبتدأة، فإذا رأت في زمن يصلح للحيض صفرة أو كدرة، فقالت طائفة مِن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى ومن تابعه، وأكثر أصحاب الشَافِعي: إنه يكون حيضًا؛ لأن زمن الدم للمبتدأة كزمن العادة للمعتادة.
وقالت طائفة مِن أصحابنا: لا يكون حيضًا، وقالوا: إنه ظاهر كلام أحمد، وَهوَ قول طائفة مِن الشافعية - أيضًا -، وحكاه الخطابي عَن عائشة وعطاء وأكثر
الفقهاء؛ لأنه اجتمع فيهِ فَقد العادة ولون الدم المعتاد، فقويت جهة فساده، وعلى هَذا فينبغي أنَّهُ إن تكرر ذَلِكَ ثلاثًا أن يكون حيضًا، إن قلنا: إن المتكرر بعد العادة حيض، وقد يفرق بينهما بأن المتكرر بعد العادة قَد سبقه دم بخلاف هَذا.
وقد ذهب طائفة مِن أصحابنا، مِنهُم: ابن حامد وابن عقيل إلى أن المبتدأة إذا رأت أول مرةٍ دمًا أحمر فليس بدم حيض حتى يكون أسود، وَهوَ قول بعض الشافعية - أيضًا -؛ للحديث المروي عَن النَّبيّ ﷺ أنَّهُ قالَ - في دم الحيض -: «إنه أسود
يعرف» .
وهذا ينتقض عليهم بالمعتادة؛ فإنها إذا كانت عادتها أسود ثُمَّ رأت في مدة العادة دمًا أحمر فإنه حيض بغير خلاف.

2 / 128