574

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية

فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الثانية

Maison d'édition

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء-الإدارة العامة للطبع

Lieu d'édition

الرياض

الأمور المستقبلة التي لا نهاية لها، وما خلفهم من الأمور الماضية، وأنه لا تخفى عليه خافية، وأن الخلق لا يحيط أحد بشيء من علم الله ومعلوماته إلا بما شاء منها، وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية، وهو جزء يسير جدا في علم الله سبحانه، كما قال أعلم الخلق به وهم الرسل والملائكة: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ (^١)، فادعاء علم الغيب الذي استأثر الله به كفر بالله العظيم؛ لأنه منازعة لله في ربوبيته، قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (^٢)، وقال سبحانه: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^٣)، وقال جل وعلا: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (^٤) ﴿إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ (^٥)، فدلت هذه الآيات على أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب دون خلقه، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل فأودعهم ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله

(^١) سورة البقرة الآية ٣٢
(^٢) سورة الأنعام الآية ٥٩
(^٣) سورة النمل الآية ٦٥
(^٤) سورة الجن الآية ٢٦
(^٥) سورة الجن الآية ٢٧

2 / 107