الأمة الثانية أمة الإجابة، وهم الذين أجابوه واتبعوه، وهم الأمة التي أثنى الله عليها ومدحها الذين أجابوه واتبعوا شريعته، كما في قوله سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (١) هؤلاء الذين آمنوا به، لهم الفضل العظيم، أما أولئك الذين لم يؤمنوا فيقال لهم: أمة الدعوة، ولهم النار يوم القيامة؛ لعدم إيمانهم بالنبي ﷺ إلا من لم تبلغه دعوته، فلم يعلم به ﵊، لكونه في أطراف بعيدة، فهذا يمتحن يوم القيامة، ويسمون أهل الفترة، يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب ما طلب منه صار إلى الجنة، ومن عصى دخل النار، أما الذين سمعوا به وعلموا به، ولم يستجيبوا فإنهم يكونون من أهل النار؛ لقوله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بي إلا كان من أصحاب النار (٢)» رواه مسلم في الصحيح، وفي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ (٣) فهو رسول الله إلى الجميع ﵊، فمن اتبعه وسار على منهجه، بتوحيد الله وطاعته، فهو من أمة الإجابة وله الجنة يوم القيامة، ومن أبى
(١) سورة آل عمران الآية ١١٠
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد ﷺ، برقم ١٥٣.
(٣) سورة هود الآية ١٧