154
ج: أما في الدنيا فلم ير ربه ﵊، وقد طلب موسى أن يرى ربه فقال. ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (١)، وقال نبينا محمد ﵊: «واعلموا أنه لن يرى أحدكم ربه حتى يموت (٢)»، والنبي ﷺ لم ير ربه، سئل عن هذا، قال لما سأله أبو ذر، قال «يا رسول الله: هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورا (٣)»، وفي لفظ قال: «نور أنى أراه (٤)»، رواهما مسلم في الصحيح.
فبين لنا أنه لن يرى أحد منا ربه حتى يموت، فعلم بهذا أنه لا يرى في الدنيا ﷾، وإنما يرى في الآخرة، قد يرى في النوم كما أخبر به النبي ﷺ، لكن لا يرى بالعين في اليقظة إلا في الآخرة، فقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ أن الله يرى في الآخرة، يراه المؤمنون في القيامة، ويراه أهل الجنة في الجنة، وهذا إجماع أهل السنة والجماعة، وقد أنكر ذلك بعض أهل البدع، وقالوا: إنه لا يرى

(١) سورة الأعراف الآية ١٤٣
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب ذكر ابن صياد، برقم ٢٩٣١.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: " نور أنى أراه "، برقم ١٧٨.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله ﵇: " نور أنى أراه "، برقم ١٧٨، والإمام أحمد في مسنده، مسند الأنصار ﵃، حديث أبي ذر الغفاري ﵁، برقم ٢٠٩٨٧.

1 / 161