130
، وقال جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (١)، في سبعة مواضع، صرح فيها سبحانه بأنه فوق العرش، قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في استوائهم، ولا في غير ذلك من صفاته جل وعلا، قال سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٣) ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (٤) ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٥) ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (٧)، استفهام إنكاري يعني لا سمي له، ولا كفو له ﷾، وجاء رجل من الصحابة إلى النبي ﷺ بجارية يريد أن يعتقها، قال لها النبي ﷺ: «يا جارية أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " من أنا؟ "، قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة (٨)»، أخرجه مسلم في صحيحه، «لما سألها عن الله؟ قالت: في السماء، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة»، دل على أن ربنا في السماء في العلو، فوق العرش، فوق جميع الخلق، وهذا معنى قوله سبحانه: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ (٩) أم ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (١٠)

(١) سورة الأعراف الآية ٥٤
(٢) سورة الشورى الآية ١١
(٣) سورة الإخلاص الآية ١
(٤) سورة الإخلاص الآية ٢
(٥) سورة الإخلاص الآية ٣
(٦) سورة الإخلاص الآية ٤
(٧) سورة مريم الآية ٦٥
(٨) أخرجه مسلم في كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، برقم ٥٣٧.
(٩) سورة الملك الآية ١٦
(١٠) سورة الملك الآية ١٧

1 / 137