Fatawa Kubra
الفتاوى الكبرى
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م
وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» - وَرُوِيَ «فَاقْضُوا» .
وَلَكِنْ قَالَ الْأَئِمَّةُ: السَّعْيُ فِي كِتَابِ اللَّهِ هُوَ الْعَمَلُ وَالْفِعْلُ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] وَقَالَ عَنْ فِرْعَوْنَ: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ [النازعات: ٢٢] وَقَدْ قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ) فَالسَّعْيُ الْمَأْمُورُ بِهِ إلَى الْجُمُعَةِ هُوَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا. وَالذَّهَابُ إلَيْهَا.
وَلَفْظُ السَّعْيِ فِي الْأَصْلِ اسْمُ جِنْسٍ، وَمِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْعُرْفِ إذَا كَانَ الِاسْمُ عَامًّا لِنَوْعَيْنِ، فَإِنَّهُمْ يُفْرِدُونَ أَحَدَ نَوْعَيْهِ بِاسْمٍ، وَيَبْقَى الِاسْمُ الْعَامُّ مُخْتَصًّا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ، كَمَا فِي لَفْظِ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَقَارِبِ، مَنْ يَرِثُ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ، وَمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ، فَلَمَّا مُيِّزَ ذُو الْفَرْضِ وَالْعَصَبَةِ، صَارَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ ذَوَوْا الْأَرْحَامِ مُخْتَصًّا بِمَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا تَعْصِيبَ. وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْجَائِزِ يَعُمُّ مَا وَجَبَ وَلَزِمَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْعُقُودِ وَمَا لَمْ يَلْزَمْ، فَلَمَّا خُصَّ بَعْضُ الْأَعْمَالِ بِالْوُجُوبِ، وَبَعْضُ الْعُقُودِ بِاللُّزُومِ بَقِيَ اسْمُ الْجَائِزِ فِي عُرْفِهِمْ مُخْتَصًّا بِالنَّوْعِ الْآخَرِ.
وَكَذَلِكَ اسْمُ الْخَمْرِ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ شَرَابٍ، لَكِنْ لَمَّا أَفْرَدَ مَا يُصْنَعُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ بِاسْمِ النَّبِيذِ صَارَ اسْمُ الْخَمْرِ فِي الْعُرْفِ مُخْتَصًّا بِعَصِيرِ الْعِنَبِ، حَتَّى ظَنَّ طَائِفَةٌ مِنْ
2 / 112