527

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

يُصَلُّونَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ» .
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالسُّنَّةُ لَهُ الْمُخَافَتَةُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَكِنْ إذَا جَهَرَ أَحْيَانًا بِشَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ، كَالْإِمَامِ إذَا أَسْمَعَهُمْ أَحْيَانًا الْآيَةَ فِي صَلَاةِ السِّرِّ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ أَحْيَانًا» وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمَأْمُومِينَ مَنْ جَهَرَ بِدُعَاءٍ حِينَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ، وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْبِدَعِ وَتَحْسِينِهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّرَ تَعْزِيرًا يَرْدَعُهُ، وَأَمْثَالَهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
وَمَنْ نَسَبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَاطِلَ خَطَأً، فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ عُوقِبَ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ وَلَا يُعَيِّنُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الدِّينِ بِلَا عِلْمٍ، أَوْ أَدْخَلَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: كُلٌّ يَعْمَلُ فِي دِينِهِ الَّذِي يَشْتَهِي. فَهِيَ كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ يَجِبُ أَنْ يُسْتَتَابَ مِنْهَا، وَإِلَّا عُوقِبَ؛ بَلْ الْإِصْرَارُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ يُوجِبُ الْقَتْلَ؛ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْمَلَ فِي الدِّينِ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، دُونَ مَا يَشْتَهِيهِ وَيَهْوَاهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١١٩] . ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦] . وَقَالَ: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] .
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا﴾ [الفرقان: ٤٣] ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] .

2 / 101