372

Fatawa Kubra

الفتاوى الكبرى

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

وَكَذَلِكَ غَمْسُ الْجُنُبِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ وَالْجُرْنِ النَّاقِصِ لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا.
وَأَمَّا مِقْدَارُ الْمَاءِ الَّتِي إذَا اغْتَسَلَ فِيهِ الْجُنُبُ، لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذَا كَانَ كَثِيرًا مِقْدَارَ قُلَّتَيْنِ.
وَأَمَّا الطَّاسَةُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَى أَرْضِ الْحَمَّامِ فَالْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ طَاهِرٌ لَا يَنْجَسُ إلَّا بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، فَالْأَصْلُ فِي الْأَرْضِ الطَّهَارَةُ، حَتَّى تُعْلَمَ نَجَاسَتُهَا، لَا سِيَّمَا مَا بَيْنَ يَدَيْ الْحِيَاضِ الْفَائِضَةِ فِي الْحَمَّامَاتِ، فَإِنَّ الْمَاءَ يَجْرِي عَلَيْهَا كَثِيرًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٥ - ٥٩ أَجْوِبَةٌ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وَكَذَلِكَ فِي الْمَائِعَاتِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ أَبَاحَ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ الْخَبَائِثَ، وَالْخَبِيثُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ الطَّيِّبِ بِصِفَاتِهِ، فَإِذَا كَانَ صِفَاتُ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ صِفَاتِ الطَّيِّبِ دُونَ الْخَبِيثِ، وَجَبَ دُخُولُهُ فِي الْحَلَالِ دُونَ الْحَرَامِ.
وَأَيْضًا: فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتِنُ؟ فَقَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . وَهَذَا اللَّفْظُ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَأَمَّا إذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ فَإِنَّمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّ جُرْمَ النَّجَاسَةِ بَاقٍ، فَفِي اسْتِعْمَالِهِ اسْتِعْمَالٌ لَهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَالَتْ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ، وَلَيْسَ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ قَائِمَةٌ.

1 / 422