Fatawa Kubra
الفتاوى الكبرى
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م
[مَسْأَلَةٌ غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ]
مَسْأَلَةٌ:
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ فِي الْوُضُوءِ مَنْقُولٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا، مَنْقُولٌ عَمَلُهُ بِذَلِكَ، وَأَمْرُهُ بِهِ، كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، كَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَةَ، وَعَائِشَةَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» . وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظٍ «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنْ النَّارِ» .
فَمَنْ تَوَضَّأَ كَمَا تَتَوَضَّأُ الْمُبْتَدِعَةُ فَلَمْ يَغْسِلْ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ وَلَا عَقِبَهُ، بَلْ مَسَحَ ظَهْرَهُمَا. فَالْوَيْلُ لِعَقِبِهِ وَبَاطِنِ قَدَمَيْهِ مِنْ النَّارِ. وَتَوَاتَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ، مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ فِي قَدَمَيْهِ نَعْلَانِ يَشُقُّ نَزْعُهُمَا.
وَأَمَّا مَسْحُ الْقَدَمَيْنِ مَعَ طُهُورِهِمَا جَمِيعًا فَلَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَمَّا مُخَالَفَتُهُ لِلسُّنَّةِ: فَظَاهِرٌ مُتَوَاتِرٌ، وَأَمَّا مُخَالَفَةُ الْقُرْآنِ فَلِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] . فِيهِ قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ النَّصْبُ وَالْخَفْضُ، فَمَنْ قَرَأَ بِالنَّصْبِ، فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَالْمَعْنَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، وَأَيْدِيكُمْ، وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ. وَمَنْ قَرَأَ بِالْخَفْضِ، فَلَيْسَ مَعْنَاهُ وَامْسَحُوا أَرْجُلَكُمْ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ؛ لِأَوْجُهٍ:
1 / 363