Fatawa Kubra
الفتاوى الكبرى
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م
أَوْ جُمْجُمٍ، أَوْ مَدَاسٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ: فَإِنَّهُ يَلْبَسُ أَيَّ خُفٍّ شَاءَ وَلَا يَقْطَعُهُ، هَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ بِذَلِكَ فِي عَرَفَاتٍ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنْ لُبْسِ الْخُفِّ مُطْلَقًا، وَبَعْدَ أَمْرِهِ مَنْ لَمْ يَجِدْ " أَنْ يَقْطَعَ "، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِعَرَفَاتٍ بِقَطْعٍ، مَعَ أَنَّ الَّذِينَ حَضَرُوا بِعَرَفَاتٍ كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، لَمْ يَشْهَدُوا كَلَامَهُ بِالْمَدِينَةِ، بَلْ حَضَرُوا مِنْ مَكَّةَ، وَالْيَمَنِ، وَالْبَوَادِي، وَغَيْرِهَا خَلْقٌ عَظِيمٌ حَجُّوا مَعَهُ، لَمْ يَشْهَدُوا جَوَابَهُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، بَلْ أَكْثَرُ الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ لَمْ يَشْهَدُوا ذَلِكَ الْجَوَابَ.
وَذَلِكَ الْجَوَابُ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْتِدَاءً لِتَعْلِيمِ جَمِيعِ النَّاسِ، بَلْ «سَأَلَهُ سَائِلٌ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» . وَابْنُ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا هَذَا، كَمَا أَنَّهُ فِي الْمَوَاقِيتِ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا ثَلَاثَ مَوَاقِيتَ: قَوْلُهُ: «أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةُ وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ» . قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَذَكَرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ»، وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ لَهُ صَحِيحٌ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَلِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَقَالَ: هُنَّ لَهُنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَهُنَّ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ» .
1 / 325