297

Les grandes fatwas juridiques

الفتاوى الفقهية الكبرى

Maison d'édition

المكتبة الإسلامية

Édition

الأولى

Lieu d'édition

مصر

وَقَدْ رَثَاهُ ﷺ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَحَسَّانَ وَصَفِيَّةَ عَمَّتِهِ وَغَيْرِهِمْ ﵃ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(وَسُئِلَ) أَدَامَ اللَّهُ النَّفْعَ بِعُلُومِهِ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِذِكْرِ شَيْءٍ فِي مَوْتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ لِأَنَّهُ عَمَّ فِي هَذَا الْعَامِّ مَوْتُ الصِّغَارِ بِالطَّاعُونِ فَلَعَلَّ آبَاءَهُمْ يَتَصَبَّرُونَ بِسَبَبِ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِقَوْلِهِ أَمَّا مُطْلَقُ الصَّبْرِ فَلَهُ فَضَائِلُ كَثِيرَةٌ وَفِيهَا أَحَادِيثُ شَهِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «الصَّبْرُ مِنْ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا رُزِقَ عَبْدٌ خَيْرًا لَهُ وَلَا أَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «أَفْضَلُ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «نِعْمَ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ الصَّبْرُ وَالدُّعَاءُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «النَّصْرُ مَعَ الصَّبْرِ وَالْفَرَجُ مَعَ الْكَرْبِ وَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» وَقَوْلُهُ ﷺ «انْتِظَارُ الْفَرَجِ بِالصَّبْرِ عِبَادَةٌ وَمَنْ رَضِيَ بِالْقَلِيلِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنْ الْعَمَلِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» وَقَوْلُهُ ﷺ «الصَّابِرُ الصَّابِرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى» وَقَوْلُهُ ﷺ «الصَّبْرُ ثَلَاثَةٌ صَبْرٌ عَلَى الْمُصِيبَةِ وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ وَصَبْرٌ عَنْ الْمَعْصِيَةِ فَمَنْ صَبَرَ عَلَى الْمُصِيبَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا بِحُسْنِ عَزَائِمِهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ صَبَرَ عَلَى الطَّاعَةِ كَتَبَ لَهُ سِتَّمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إلَى مُنْتَهَى الْأَرَضِينَ وَمَنْ صَبَرَ عَنْ الْمَعْصِيَةِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ تِسْعَمِائَةِ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ تُخُومِ الْأَرْضِ إلَى مُنْتَهَى الْعَرْشِ مَرَّتَيْنِ» .
وَأَمَّا الصَّبْرُ عَلَى مَوْتِ الْأَوْلَادِ فَفِيهِ فَضَائِلُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَفِيهِ أَحَادِيثُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُسْتَقْصَى مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «إذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ أَقَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَك وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ» وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا حِنْثًا إلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ دَفَنَ ثَلَاثَةً مِنْ الْوَلَدِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إلَّا تَلْقَوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ دَخَلَ» .
وَقَوْلُهُ ﷺ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا وَجَّهْتُ إلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِي مُصِيبَةً فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ فَاسْتَقْبَلَهَا بِصَبْرٍ جَمِيلٍ اسْتَحْيَيْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ أَنْصِبَ لَهُ مِيزَانًا أَوْ أَنْشُرَ لَهُ دِيوَانًا» وَقَوْلُهُ ﷺ «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إذَا ذَهَبَ بِصَفِيِّهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ بِثَوَابٍ لَهُ دُونَ الْجَنَّةِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثَمَّ احْتَسَبَهُ إلَّا الْجَنَّةُ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا فَيُقَالُ لَهُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إلَّا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَيْنِ قَالَ وَاثْنَيْنِ» .
وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ احْتَسَبَ ثَلَاثَةً مِنْ صُلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «مَنْ قُدِّمَ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنْ النَّارِ وَاثْنَيْنِ وَوَاحِدٌ وَلَكِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ صَدْمَةٍ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبَهُمْ إلَّا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ وَاثْنَانِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ السُّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسُرَرِهِ إلَى الْجَنَّةِ إذَا

2 / 19