175

Fatwas sur les piliers de l'Islam

فتاوى أركان الإسلام

Maison d'édition

دار الثريا للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤ هـ

Lieu d'édition

الرياض

أن الداعي يتوسل إلى الله -تعالى- بذكر حاله وما هو عليه من الحاجة، ومنه قول موسى ﵊: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (القصص: من الآية٢٤) يتوسل إلى الله -تعالى- بذكر حاله أن ينزل إليه الخير. ويقرب من ذلك قول زكريا ﵊: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) (مريم: ٤) فهذه أنواع من التوسل كلها جائزة لأنها أسباب صالحة لحصول المقصود بالتوسل بها.
النوع السادس: التوسل إلى الله ﷿ بدعاء الرجل الصالح الذي ترجى إجابته، فإن الصحابة ﵃ كانوا يسألون النبي ﷺ، أن يدعو الله لهم بدعاء عام، ودعاء خاص ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا، فرفع النبي ﷺ يديه وقال: «اللهم أغثنا» ثلاث مرات فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته، وبقي المطر أسبوعًا كاملًا. وفي الجمعة الأخرى جاء ذلك الرجل أو غيره والنبي ﷺ، يخطب الناس فقال: يا رسول الله غرق الماء، وتهدم البناء فادع الله أن يمسكها عنا، فرفع النبي ﷺ يديه وقال: «اللهم حوالينا لا علينا» فما يشير إلى ناحية من السماء إلا انفرجت، حتى خرج الناس يمشون في الشمس (١) . وهناك عدة

(١) أخرجه البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع (١٠١٣)، ومسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء (٨٩٧) .

1 / 180