322

فتاوى الزواج وعشرة النساء

فتاوى الزواج وعشرة النساء

Enquêteur

فريد بن أمين الهنداوي

Maison d'édition

مكتب التراث الإسلامي

Édition

الخامسة

Année de publication

1410 AH

عليه الكتاب والسنة، ولا يباح إلا بنكاح ثان، وبوطئه لها عند عامة السلف والخلف؛ فإن النكاح المأمور به يؤمر فيه بالعقد وبالوطء، بخلاف المنهى عنه؛ فإنه ينهى فيه عن كل من العقد والوطء؛ ولهذا كان النكاح الواجب والمستحب يؤمر فيه بالوطء من العقد، ((والنكاح المحرم)) يحرم فيه مجرد العقد، وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لامرأة رفاعة القرظي، لما أرادت أن ترجع إلى رفاعة بدون الوطء: ((لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)) (١) وليس في هذا خلاف إلا عن سعيد بن المسيب، فإنه - مع أنه أعلم التابعين - لم تبلغه السنة في هذه المسألة. ((والنكاح المبيح)) هو النكاح المعروف عند المسلمين، وهو النكاح الذي جعل الله فيه بين الزوجين مودة ورحمة؛ ولهذا قال النبي ﷺ فيه: ((حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك)) فأما ((نكاح المحلل)) فإنه لا يحلها للأول عند جماهير السلف؛ وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: ((لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمُحَلَّلَ لَهُ)) (١) وقال عمر بن الخطاب: لا أُوتى بمُحَلِّلٍ ومُحَلَّلٍ لَهُ إلا رَجَمْتُهُمَا (٢). وكذلك قال عثمان وعلي وابن عباس وابن عمر وغيرهم: إنه لا يبيحها إلا بنكاح رغبة؛ لا نكاح محلل. ولم يعرف عن أحد من الصحابة أنه رخص في نكاح التحليل.

ولكن تنازعوا في ((نكاح المتعة)) فإن نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من ثلاثة أوجه.

((أحدها)) أنه كان مباحاً في أول الإسلام؛ بخلاف التحليل.

((الثاني)) أنه رخص فيه ابن عباس وطائفة من السلف؛ بخلاف التحليل فإنه لم يرخص فيه أحد من الصحابة.

((الثالث)) أن المتمتع له رغبة في المرأة وللمرأة رغبة فيه إلى أجل : بخلاف

(١) سبق تخريجه.

(١) سبق تخريجه قريباً.

(٢) المحلى (٤٨٤/١١) من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر بن الخطاب فذكره.

322