282

Fatawa Nisa

فتاوى النساء

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

1424 AH

Lieu d'édition

بيروت

بإتمامها لمن شرع فيها، ولم يأمر فيها بابتداء الحج والعمرة.

والنبي ﷺ اعتمر عمرة الحديبية قبل أن تنزل هذه الآية، ولم يكن فرض عليه لا حج ولا عمرة، ثم لما صده المشركون أنزل الله هذه الآية، فأمر بإتمام الحج والعمرة، وبين حكم المحصر الذي تعذر عليه الإتمام، ولهذا اتفق الأئمة على أن الحج والعمرة يلزمان بالشروع، فيجب إتمامهما وتنازعوا في الصيام والصلاة والاعتكاف.

وأيضًا فإن العمرة ليس فيها جنس من العمل غير جنس الحج؛ فإنها إحرام وطواف وسعي وإحلال، وهذا كله موجود في الحج، والحج إنما فرضه الله مرة واحدة ولم يفرضه مرتين، ولا فرض شيئًا من فرائضه مرتين، فأما طواف الوداع فليس من الحج، وإنما هو لمن أراد الخروج من مكة، ولهذا لا يطوف من أقام بمكة، وليس فرضًا على كل أحد بل يسقط عن الحائض، ولو لم يفعله لأجزاه دم.

ولم يبطل الحج بتركه، بخلاف طواف الفرض، والوقوف، وكذلك السعي لا يجب إلا مرة واحدة والرمي يوم النحر لا يجب إلا مرة واحدة، ورمي كل جمرة في كل يوم لا يجب إلا مرة واحدة، وكذلك الحلق والتقصير لا يجب إلا مرة واحدة.

فإذا كانت العمرة ليس فيها عمل غير أعمال الحج، وأعمال الحج إنما فرضها الله مرة لا مرتين، علم أن الله لم يفرض العمرة.

والحديث المأثور فيه: أن العمرة هي الحج الأصغر(١) اهـ. قد احتج به

(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٥٥٢/١)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٣٥٢/٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه مرفوعًا على الشعبي، وعبد الله بن شداد ومجاهد والزهري عند الطبري في ((تفسيره))(٥٢/١٠، ٥٤)، و((فتح القدير))(٣٣٦/٢).

282