495

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Maison d'édition

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

الراحة، ولا ينال درجة وراثة النبوة مع الراحة (١)، ولا شك أن التأمل في القرآن هو: تحديد ناظر القلب إلى معانيه وجمع الفكر على تبصره، وتعقله، وهو المقصود بإنزاله، لا مجرد تلاوته بلا فهم، قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ (٢)،وقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُون﴾ (٣).
وينبغي للإنسان أن يبتعد عن مفسدات القلب الخمسة التي تحول بينه وبين التدبر، وتحول بينه وبين كل خير، وهي: التمنِّي، وخلطة الناس، والتعلق بغير الله تعالى، وكثرة الطعام أو المحرمات، وكثرة النوم؛ فإنها مفسدات للقلوب (٤).
والتدبر للقرآن والعمل به هو المقصود من إنزاله.
ولهذا قيل: ذهاب الإسلام على يدي أربعة أصناف من الناس: صنف لا يعملون بما يعلمون، وصنف يعملون بما لا يعلمون، وصنف لا يعملون ولا يعلمون، وصنف يمنعون الناس من التعلم (٥).
وليحذر المسلم من هجر القرآن؛ فإن هجرهُ خمسة أنواع:
النوع الأول: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه

(١) ابن القيم، في مفتاح دار السعادة، ١/ ٤٤٦.
(٢) سورة ص، الآية: ٢٩.
(٣) سورة الزخرف، الآية: ٣.
(٤) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، ١/ ٤٥١ - ٤٥٩.
(٥) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، ١/ ٤٩٠.

1 / 512