485

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Maison d'édition

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) الآية، وقال عيسى ﵇: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ (٢) الآية. فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي»، وبكى فقال الله ﷿: «يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل ﵇ فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» (٣).
٥ - وعن أبي ذر ﵁، قال: قام النبي ﷺ بآية حتى أصبح يردِّدها، والآية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ (٤) (٥)، ولم يكن النبي ﷺ يبكي بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه قهقهةً، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه: تارة رحمة للميت، وتارة خوفًا على أمَّتِهِ وشفقة عليها، وتارة خشيةً لله تعالى، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبةٍ

(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي ﷺ لأمته، وبكائه شفقة عليهم، برقم ٢٠٢.
(٤) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٥) أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترديد الآية، برقم ١٠١٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم ١٣٥٠، وأحمد، ١/ ٢٤١، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، ١/ ٢٤٢، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٤٠١.

1 / 502