أنه جاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك، فقال عليّ: اكتب حاجتك على الأرض، فإني أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك.
(١٧) ومن مناقبه ﵁ شدة ابتلاؤه:
فقد ابتُلي ﵁ من قبل أقوام ادّعوا محبّته، فقد ادّعى أقوام من الزنادقة أن عليًا ﵁ هو الله! فقالوا: أنت ربنا! فاغتاظ عليهم، وأمر بهم فحرّقوا بالنار، فزادهم ذلك فتنة وقالوا: الآن تيقنا أنك ربنا! إذ لا يعذب بالنار إلا الله.
وقال ﵁: يهلك فيّ اثنان؛ محب يُقرّظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني، ألا إني لست بنبي ولا يوحى إليّ، ولكني أعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ما استطعت، فما أمرتكم من طاعة الله فحقّ عليكم طاعتي فيما أحببتم وكرهتم.
وقد قيل لعلي ﵁: إن هنا قومًا على باب المسجد يدّعون أنك ربهم، فدعاهم، فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا! فقال: ويلكم إنما أنا عبدٌ مثلكم؛ أكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وأرجعوا، فأبوا، فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، فقال: أدخلهم، فقالوا: كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر. وقال: احفروا فابعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال ﵁:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا.
قال الحافظ في الفتح: وهذا سند حسن.
(١٨) ومن مناقبه ﵁ إنصافه لخصومه:
فقد رأى عليٌّ ﵁ طلحة ﵁ في واد مُلقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه وقال: عزيز عليّ أبا محمد بأن أراك مجدلا في الأودية تحت نجوم السماء. إلى الله أشكو عجري وبجري. يعني: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.