وأخرح أبو أحمد عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: دخل أبو قَتادة ورجل آخر على عثمان ﵃ وهو محصور، فاستأذناه في الحج فأذن لهم. فقالا له: إن غلب هؤلاء القوم مع من نكون؟ قال: عليكم بالجماعة. قال: فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك مع من نكون؟ قال: فالجماعة حيث كانت، فخرجنا فاستقبلنا الحسن بن علي ﵄ عند باب الدار داخلًا على عثمان ﵁، فرجعنا معه لنسمع ما يقول: فسلَّم على عثمان ثم قال: يا أمير المؤمنين مرني بما شئت، فقال عثمان:
"يا ابن أخي، إرجع واجلس حتى يأتي الله بأمره".
فخرج وخرجنا عنه، فاستقبلنا ابن عمر ﵄ داخلًا إلى عثمان ﵁، فرجعنا معه نسمع ما يقول، فسلَّم على عثمان ﵁ ثم قال: يا أمير المؤمنين، صحبتُ رسول الله ﷺ فسمعتُ وأطعتُ، ثم صحبتُ أبا بكر ﵁ فسمعتُ وأطعتُ، ثم صحبتُ عمر ﵁ فسمعتُ وأطعتُ ورأيتُ له حقَّ الوالد وحقَّ الخلافة، وها أنا طوع يديك، فمرني بما شئت، فقال عثمان ﵁:
"جزاكم الله يا آل عمر خيرًا - مرتين - لا حاجة لي في إِراقة الدم.
كذا في الرياض النضرة في مناقب العشرة.
وأخرج أبو عمر عن أبي هريرة ﵁ قال: إِني لمحصور مع عثمان ﵁ في الدار. قال: فرُمِيَ رجل منَّا، فقلت: يا أمير المؤمنين الآن طاب الضِّراب، قتلوا منا رجلًا. قال: "عزمتُ عليك يا أبا هريرة إِلا رميتَ سيفك، فإنما تُراد نفسي وسَأقِي المؤمنين بنفسي".
قال أبو هريرة ﵁: فرميت سيفي لا أدري أين هو حتى الساعة. كذا في الرياض النضرة في مناقب العشرة.
وصية عثمان ذي النورين ﵁:
أخرح الفضائلي الرازي عن العلاء بن الفضل عن أمه قال: لما قُتل عثمان ﵁
تَّشوا خزانته، فوجدوا فيها صندوقًا مقفلًا، ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوب فيها:
"هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم. عثمان بن عفان يشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّ الجنة حق، وأنَّ النار حق، وأنَّ الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيي، وعليها يموت وعليها يُبعث إن شاء الله".
وأخرجه أيضًا نظام المُلْك وزاد: ووجدوا في ظهرها مكتوبًا: