الجوار، ويستحلون المحارم من سفك الدماء وغيرها. (١) وإذا بالنبي محمد بن عبد الله ﷺ صادق أمين يعرف عنه كل خير، ولا يعرف عنه شر قط، فلم تعهد عليه كذبة ولم تحسب عليه خيانة، فإذا هو يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإلى صلة الرحم، وحسن الجوار، والصلاة والصوم، وألا يعبد غير الله (٢)، فأسلموا على يد أبي بكر الصديق، ومضى في إيمانه قُدُمًا قويا هاديا، وديعا صابرا، عظيما راضيا، عفوا كريما، محسنا رحيما، سخيًّا باذلا، يواسي المؤمنين، ويعين المستضعفين، حتى اشتدت قناة الإسلام. (٣)
- مناقب عثمان ابن عفان ﵁:
لقد حاز عثمان ابن عفان ﵁ شرفًا ما حازه غيره ﵁، ونال مكانة سامية ومنزلة عليّة بين أصحاب رسول الهدى ﷺ، إنه من شرفت به الدنيا وسمت به في أفياء العلياء، صاحب الإنفاق والبذل، وكريم النفس والسجايا، مع مكانته ومنزلته نتوقف، وفي أفياء النبوة الطاهرة نستمتع بذكر شيء من قدر ذي النورين ﵁؛ ذو النورين ﵁ رجل حكم المسلمين بالعدل والإحسان، وسار فيهم سيرة سيد الأنام وطبّق فيهم شريعة سيد ولد عدنان ﵊، فقد كان كصاحبيه إحسانًا وتقوى، وهدىً وعلمًا. حكم الأمة الإسلامية اثنا عشرة سنة، كثرت في عهده الفتوحات، واتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وجمع القرآن في عهده على حرف واحد ونشر في الأمصار،
ذو النورين ﵁؛ كان رابع أربعة دخلوا في الإسلام، إنه أمير البررة وقتيل الفجرة، مخذول من خذله، ومنصور من نصره إنه صاحب الهجرتين، وزوج ابنتي رسول الله ﷺ، ذو النورين أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد الثلاثة الذين خلصت لهم الخلافة من الستة. ثم تعينت فيه بإجماع المهاجرين والأنصار، فكان ثالث الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين. إنه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو عمرو وأبو عبد الله القرشي أمير المؤمنين.
(١) انظر: مرويات العهد المكي، عادل عبد الغفور، (٢/ ٨٠٥).
(٢) فتنة مقتل عثمان، د. محمد عبد الله الغبان (١/ ٣٧).