وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير قال: بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد بن أبي سفيان ﵄ يأكل ألوان الطعام، فقال لمولى له يقال له يَرْفَأ: إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني، فلما حضر عشاؤه أعلمه أتى عمر فسلَّم واستأذن فأذن له فدخل، فقُرِّب عشاؤه، فجاء بثريد ولحم فأكل عمر معه، ثم قُرِّب شواء فبسط يزيد يده وكف عمر، ثم قال عمر: الله يا يزيد بن أبي سفيان أطعام بعد طعام؟ والذي نفس عمر بيده لئن خالفتم عن سنّتهم ليخالَفَنَّ بكم عن طريقهم. كذا في منتخب كنز العمال.
لباس عمر بن الخطاب ﵁ ونفقته وبعض سيرته في ذلك:
وأخرج الطبري عن عروة قال: لما قدم عمر بن الخطاب ﵁ عنه أيْلة ومعه المهاجرون والأنصار دفع قميصًا له من كرابيس قد انجاب مؤخره عن قعدته من طول السير إلى الأُسقُف، وقال: إغسل هذا وارقعه، فانطلق الأُسقُف بالقميص ورقعه وخاط له آخر مثله، فراح به إلى عمر فقال: ما هذا؟ قال الأُسقْف: أما هذا فقميصك قد غسلته ورقعته، وأما هذه فكسوة لك مني؛ فنظر إليه عمر ومسحه ثم لبس قميصه ورد عليه ذلك القميص، وقال: هذا أنشفهما للعرق. وأخرجه ابن المبارك عن عروة عن عامل لعمر ﵁ بنحوه؛ كما في المنتخب.
وأخرج الدينَوري وابن عساكر عن قتادة ﵁ قال: كنا عمر ﵁ وهو خليفة - يلبس جبة من صوف مرقوعة بعضها بأَدَم، ويطوف بالأسواق وعلى عاتقه الدِّرَّة يؤدب الناس ويمر بالنِكث والنوى فيلقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به.
وعند أحمد في الزهد وهَنَّاد، وابن جرير، وأبي نُعيم عن الحسن قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ الناس - وهو خليفة - وعليه إزار فيه اثنا عشر رقعة. كذا في المنتخب.
وعند مالك عن أنس ﵁ قال: رأيت عمر ﵁ وهو يومئذٍ أمير المؤمنين - وقد رقّع بين كتفيه برقاع ثلاث لبَّد بعضها على بعض. كذا في الترغيب.
وأخرج ابن سعد عن ابن عمر ﵄ قال: كان عمر يقوت نفسه أهله، ويكتسي الحلَّة في الصيف، ولربما خُرق الإِزار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الإِبّان، وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي؛ فكلَّمَتْه في ذلك حفصة ﵂ فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يُبَلِّغني. كذا في المنتخب.