389
ولما نزل قول الله تعالى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ (القمر، آية:٤٥). قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله ﷺ يثبت في الدرع وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفت تأويلها يومئذ (١).
(حديث ابن عباس ﵄ الثابت في صحيح البخاري) أن النبي ﷺ قال وهو في قبة يوم بدر: "" اللهم أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم "" فأخذ أبو بكر بيده فقال حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول: "" [سيهزم الجمع ويولون الدبر].
(١٠) تفسير عمر بن الخطاب ﵁ لبعض الآيات وبعض تعليقاته:
كان عمر يتحرّج في تفسير القرآن برأيه ولذلك لما سئل عن قوله تعالى
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته، قيل: ﴿فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا﴾. قال: السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته، قيل: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾؟ قال: السفن، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته، قيل: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾؟ قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته (٢)، وكان ﵁ له منهج في تفسيره للآيات، فإنه ﵁ إذا وجد لرسول الله تفسيرًا أخذ به، وكان هو الأفضل مثل ما مرّ معنا من تفسيره وإذا لم يجد طلبه في مظانه عند بعض الصحابة مثل: ابن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود ومعاذ وغيرهم ﵃ - وهذا مثال على ذلك

(١) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٦٦).
(٢) أخبار عمر بن الخطاب الطنطاويان ص٣٠٨ نقلًا عن الرياض النظرة.

1 / 388