376
وكان قدوم عمر بن الخطاب ﵁ إلى المدينة قبل مقدم النبي ﷺ إليها، وكان معه من لحق به من أهله وقومه، وأخوه زيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر، وخنيس بن حذافة السهمي، زوج ابنته حفصة، وابن عمه سعيد بن زيد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وواقد بن عبد الله التميمي، حليف لهم، وخولى بن أبي خولى، ومالك بن أبي خولى، حليفان لهم من بني عجل وبنو البكير، وإياس وخالد، وعاقل، وعامر، وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث، فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر في بني عمرو بن عوف بقباء (١).
يقول البراء بن عازب ﵁: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أبي مكتوم، وكانوا يُقرئون الناس، فقدم بلال، وسعد، وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين نفرًا من أصحاب النبي ﷺ، ثم قدم النبي ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ (٢).
- مناقب عمر بن الخطاب ﵁:
هو الخليفة الثاني وأفضل الصحابة الكرام بعد أبي بكر الصديق ﵃ جميعًا وقد حثنا رسول الله ﷺ وأمرنا باتباع سنتهم والاهتداء بهديهم كما في الحديث الآتي:
(حديث العرباض بن سارية في صحيحي أبي داوود والترمذي) أن النبي ﷺ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وأن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيري اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
فعمر ﵁ خير الصالحين بعد الأنبياء والمرسلين وأبي بكر الصديق ﵁ وقد قال فيهما رسول الله ﷺ: اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر كما في الحديث الآتي:
(حديث حذيفة ﵁ الثابت في الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر.
[*] قال العلامة المباركفوري في "تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:

(١) فتح الباري (٧/ ٢٦١) نقلًا عن صحيح التوثيق ص٣١.
(٢) البخاري رقم ٣٩٢٥.

1 / 375