ووجه دلالة الآية على أحقية الصديق بالإمامة بعد النبي ﷺ أن الهجرة فعل شاق على النفس ومخالف للطبع فمن أقدم عليه أولًا صار قدوة لغيره في هذه الطاعة وكان ذلك مقويًا لقلب الرسول ﵊ وسببًا لزوال الوحشة عن خاطره وكذلك السبق في النصرة فإن الرسول ﵊ لما قدم المدينة فلاشك أن الذين سبقوا إلى النصرة والخدمة فازوا بمنصب عظيم وإذا ثبت هذا فإن أسبق الناس إلى الهجرة أبو بكر الصديق فإنه كان في خدمة المصطفى ﵊ وكان مصاحبًا له في كل مسكن وموضع فكان نصيبه من هذا المنصب أعلى من نصيب غيره وإذا ثبت هذا صار محكومًا عليه بأنه ﵁ ورضي هو عن الله وذلك في أعلى الدرجات من الفضل، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون إمامًا حقًا بعد رسول الله ﷺ فصارت هذه الآية من أدل الدلائل على فضل أبي بكر وعمر ﵄ وعلى صحة إمامتهما (١).
هذه الآية منطبقة على خلافة الصديق ﵁ وعلى خلافة الثلاثة بعده فلما وجدت هذه الصفة من الاستخلاف والتمكين في أمر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي دل ذلك على أن خلافتهم حق (٢)، وقال الحافظ بن كثير: وقال بعض السلف خلافة أبي بكر وعمر ﵄ حق في كتاب الله ثم تلا هذه الآية (٣).