218

الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة

الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة

Maison d'édition

مدار الوطن للنشر

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Lieu d'édition

الرياض

منهم من لم يحرم منه على النار إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، وهؤلاء هم الذين يأذن الله تعالى بالشفاعة فيهم لنبينا محمد ﷺ ولغيره من الأنبياء من بعده، والأولياء، والملائكة، ومن شاء الله أن يكرمه؛ فيحد لهم حدًا فيخرجونهم، ثم يحد لهم حدًا فيخرجونهم، ثم هكذا، فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير، ثم من كان في قلبه نصف دينار من خير، ثم برة، ثم خردلة، ثم ذرة، ثم أدنى من ذلك إلى أن يقول الشفعاء: (ربنا لم نذر فيها خيرا) .
ويخرج الله تعالى من النار أقوامًا لا يعلم عدتهم إلا هو بدون شفاعة الشافعين، ولن يخلد في النار أحد من الموحدين، ولو عمل أي عمل، ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانًا وأخف ذنبًا كان أخف عذابًا في النار وأقل مكثًا فيها وأسرع خروجًا منها، وكل من كان أضعف إيمانًا وأعظم ذنبًا كان بضد ذلك، والعياذ بالله.
وهذا مقام ضلت فيه الأفهام، وزلت فيه الأقدام، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (١) .

(١) انظر (معارج القبول) الشيخ العلامة حافظ الحكمي: ج٣، ص ١١٩٦ دار ابن الجوزي، بتصرف يسير.

1 / 226