الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
•Arabie saoudite
«وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا (^١).
ونهى الرسول ﷺ عن تضيع حقوقه، وحذر منه تحذيرًا بالغًا، فقال: ... «اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» (^٢).
وأجازت الشريعة لولي اليتيم، والناظر على ماله، أن يأكل منه بقدر حاجته قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ (٦)﴾ [النساء:٦].
ولكن لما كانت نفوس بعض الأولياء، منحرفة عن حفظ الحق، خائنة للأمانة، حذرته الشريعة، وذكرته بيوم يقدم فيه على ربه؛ لعله ينزجر ويرتدع، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ [النساء:١٠]،وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء:٣٤].
ولما كان أكل مال اليتيم بهذه الخطورة، جعله النبي ﷺ من الموبقات السبع المهلكات، فعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، .... وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ» (^٣).
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطلاق: باب اللعان ح (٥٣٠٤) دار طوق النجاة، ط ١ ١٤٢٢ هـ
(^٢) ابن الجوزي: زاد المسير: ٣/ ٢٤، ابن أبي حاتم: تفسير ابن أبي حاتم: ٧/ ٢٣٣١، الطبري: جامع البيان: (١٧/ ٤٤٦)، محمد بن أبي طالب: الهداية إلى بلوغ النهاية: (٦/ ٤٢٠٠).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا) (٢٧٦٦)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها (٨٩).
1 / 598