586

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

فإن العلاقة بين الدنيا والآخرة، تكون علاقة سلب؛ حيث نظر إلى الدنيا أنها هدف وغاية، فصرف همته، وكل طاقته، لتحصيلها على حساب آخرته، فيصدق عليه قول الله جل وعلا: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر:١٩] قال الإمام ابن كثير:" أي: لا تنسوا ذكر الله فينسيكم العمل لمصالح أنفسكم التي تنفعكم في معادكم، فإن الجزاء من جنس العمل ولهذا قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩)﴾ أ ي: الخارجون عن طاعة الله، الهالكون يوم القيامة، الخاسرون يوم معادهم" (^١)، ومع ذا فقد خسر دنياه، ففي الحديث: «وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»، إن العلاقة بين الرئيسة بين الإنسان والآخرة: هي علاقة الجزاء والحساب، وفيها سيجد الإنسان كل ما عمله في دنياه، أمامه حاضرًا ماثلًا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت:٤٦]، ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ [آل عمران:٣٠].
بينت نصوص الوحيين خطر المسؤولية الأخروية، وما الذي سيُسأل عنه المرء يوم القيامة:
(أ) نصوص القرآن الكريم في إثبات سؤال المحاسبة يوم القيامة، قال الله تعالى:
- ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف:٦].
- ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ [الحجر:٩٢].
- ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (٥٦)﴾ [النحل:٥٦].
- ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [النحل:٩٣].

(^١) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ت: سامي سلامة (٨/ ٧٧)

1 / 586