567

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

المطلب الأول مظاهر تكريم الإنسان
الإنسان هو الإنسان الأول بعينه، في خصائصه وتراكيبه وميزاته، "كائن عاقل، يدرك ويتصور، ويفهم ويستنتج ويحكم" (^١).
تربع هذا الكائن على عرش الكائنات الأخرى، وعلا قمة البسيطة، فإذا ما جئت توازن بين هذه المخلوقات، وجدت هذا الإنسان أكرمها، وأفضلها، وأعلاها منزلة، ومقامًا، وشرفًا، لمِا أودعه الله تعالى من خصائص، ووهبه من صفات، ولمِا أعده من جليل الغايات، التي لا تصل إلى مثلها سائر الكائنات (^٢). وقد حكى الله جل وعلا حالات هذا المخلوق والكائن العجيب، فقال ﷾: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان:١ - ٣].

(^١) أحمد علوش: دعوة الرسل ﵈، مؤسسة الرسالة، ط ١ ١٤٢٣ هـ، ص (٤٨٨)
(^٢) عبد الكريم عثمان: معالم الثقافة الإسلامية، مؤسسة الأنوار - الرياض، ط ٧ ١٤١٦ هـ، ص (١٥)

1 / 567