533

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

ودلّ على هذا النوع من الشفاعة، جملة من الأحاديث المتواترة المتضافرة عن رسول الله ﷺ، قال عنها الإمام ابن عبد البر:" والآثار في هذا كثيرة متواترة والجماعة أهل السنة على التصديق بها، ولا ينكرها إلا أهل البدع " (^١) فأخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ - فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ «(^٢).
وأخرج أيضًا من حديث جابر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّا دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ» (^٣).
وهؤلاء هم الجهنميون، فعن عمران بن حصين ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الجَهَنَّمِيِّينَ» (^٤).
وعن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ، فَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الجَنَّةِ: الجَهَنَّمِيِّينَ» (^٥).

(^١) ابن عبد البر التمهيد، وزارة عموم الأوقاف - المغرب، ١٣٨٧ هـ، (١٩/ ٦٩)
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدون من النار ح (١٨٥).
(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ح (١٩١).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار ح (٦٥٦٦).
(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار ح (٦٥٥٩).

1 / 533