Faveur magnifique dans les règles des noms les plus beaux

فائدة جليلة في قواعد الأسماء الحسنى

Enquêteur

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

Maison d'édition

غراس

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Lieu d'édition

الكويت

Genres
Hanbali
•
Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
فائدة جليلة: في قواعد الأسماء الحسنى
تأليف: أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية
تحقيق: عَبْد الرّزاق بن عَبد المحسِن البَدْر
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد للَّه المحمود على كال حال، الموصوف بصفات الجلال والكمال، له الأسماء الحسنى وهو الكبير المتعال.
أما بعد: فإنَّ من أجل العلوم وأعظمها نفعّا وأكثرها فائدةً معرفةً القواعد والأصول والضوابط الكلية الجامعة، ذلك أنَّ الأصول والقواعد للعلوم بمنزلة الأساس للبنيان والأصول للأشجار لا ثبات لها إلا بها، والأصول تبنى عليها الفروع، والفروع تثبت وتتقوى بالأصول، وبالقواعد والأصول يثبت العلم ويقوى وينمى نماءً مطردًا، وبها تعرف مآخذ الأصول، وبها يحصل الفرقان بين المسائل التي تشتبه كثيرًا، كما أنَّها تجمع النظائر والأشباه التي من جمال العلم جمعها"١ إلى

١ طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (ص ٤) .

1 / 5

غير ذلك من الفوائد العظيمة والمنافع الجليلة التي لا تحصى.
بل إنَّ "من محاسن الشريعة وكمالها وجمالها وجلالها: أنَّ أحكامها الأصولية والفروعية والعبادات والمعاملات وأمورها كلها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها وتجمع متفرقها وتنشر فروعها وتردها إلى أصولها"١.
والقاعدة: هي أمر كليٌ ينطبق على جزئياتٍ كثيرةٍ تفهم أحكامها منها٢.
فإذا ضُبطت القاعدة وفهم الأصل أمكن الإلمام بكثيرٍ من المسائل التي هي بمثابة الفرع لهذه القاعدة، وأُمن الخلطُ بين المسائل التي قد تشتبه، وكان فيها تسهيلٌ لفهم العلم وحفظه وضبطه، وبها يكون الكلام مبنيّا على علم متين وعدل وإنصاف.
ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لابد أن يكون مع الإنسان أصولٌ كلية ترد إليها الجزئيات؟ ليتكلم بعلم

١ الرياض الناضرة للشيخ عبد الرحمن بن سعدي (ص ٢٤٣) .
٢ انظر شرح الكوكب المنير للفتوحي (ص ٦) .

1 / 6

وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات فيتولد فسادٌ عظيمٌ) ١.
لأجل هذا عُني أهل العلم كثيرًا. بوضع القواعد وجمعها في الفنون المختلفة، فلا تكاد تجد فنًا من الفنون إلا وله قواعدُ كثيرةُ وضوابطُ عديدةٌ تجمع متفرقه، وتزيل مشتبهه، وتنير معالمه، وتيسر فهمه، وحفظه، وضبطه.
وهذا الجزءُ الذي بين يديك مشتمل على أصولٍ عظيمةٍ وقواعدَ وضوابطَ مهمةٍ في فقه أسماء الله الحسنى، مستمدةٍ من الشرع معلومةٍ بالاستقراء والتتبع لنصوص الكتاب والسنة، تعين مطالعها وقارئها على فهم الأسماء الحسنى فهمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن شطط أهل الأهواء وانحرافاتهم الكثيرة في قواعدهم التي قعدوها وأصولهم التي أصلوها بعقولهم الفاسدةٍ، وأهوائهم المنحرفةِ، فناقضوا بها أصول الشريعة، وعارضوا بها النصوص المحكمة، وأضلوا بها كثيرًا، وضلوا عن سواء السبيل

١ الفتاوى (١٩/ ٢٠٣) .

1 / 7

وأصله "فائدة جليلة"أودعها الإمام المحقق والعلامة المدقق ابن قيم الجوزية كتابه العظيم "بدائع الفوائد"١ نبه فيها ﵀ على ضوابط مهمةٍ، وقواعد عظيمةٍ، وأصولٍ كليةٍ متينةٍ متعلقةٍ بفهم أسماء الله الحسنى وفقهها. قال في تمامها ﵀ "فهذه عشرون فائدةً مضافةٌ إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصف به الربُ ﵎، فعليك بمعرفتها ومراعاتها، ثم اشرح الأسماء الحسنى إن وجدت قلبّا عاقلًا، ولسانًا قائلًا، ومحلًا قابلًا، وإلا فالسكوت أولى بك فجناب الربوبية أجلُّ وأعزُّ مما يخطر بالبال أو يعبر عنه المقال ... ".
وقد رأيت أنَّ من المفيد جدًّا إفراد هذه الفائدة الجليلة بالنشر، لتكثر فائدتها ولتكون سهلة التناول قريبة المأخذ، وقد تحصَّل لي بحمد الله ثلاث نسخ خطية لهذا الموضع من بدائع الفوائد:
الأولى: من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تحت رقم (٢٩٧٦/ ف) ورمزت لها بالحرف (خ) .

(١/١٥٩- ١٧٠) .

1 / 8

والثانية: أيضا من مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية تحت رقم (١٠٥/ ف) ورمزت لها بالحرف (ص) .
والثالثة: من مكتبة الأخ الفاضل الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان وقد صورها من إحدى المكتبات الخاصة. ورمزت لها بالحرف (ب) .
فقابلت بين هذه النسخ الثلاث، والنسخة المطبوعة، ولوامع الأنوار البهية١ للسفاريني فقد نقل جملةً كبيرةً من هذه القواعد نصًا عن بدائع الفوائد؟ ونظرًا لكثرة الأخطاء الواقعة في النسخ الخطية الثلاث، وفي النسخة المطبوعة لم اعتمد شيئًا منها أصلًا أبني عليه، وإنَّما قابلت بين النسخ وأثبت في المتن ما رأيته صحيحًا صوابًا؛ وللسبب ذاته لم أر أيضًا إثقال الهوامش بإثبات جميع الفروقات الواقعة بين النسخ، وإنَّما رأيت الاقتصار على ما في إثباته فائدة، ثم إنّي مع هذا قد عزوت الآيات القرآنية إلى أماكنها، وخرجت

(١/١٢٣-١٢٨) و(١/ ١٣٢) .

1 / 9

الأحاديث باختصار، وعلقت على بعض المواطن اليسيرة، فأرجو اللَّه أنْ يكون هذا العمل متقبلًا عنده وسائر أعمالي إنَّه قريبٌ مجيب.
وكتب عبد الزراق بن عبد المحسن البدر
في ١٥/٦/١٤١٥هـ

1 / 10

اقسام ما يجري صفة أو خبرا على الرب
...
النص المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الإمام العلامة المحقق شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر الزرعي الشهير بابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في كتابه القيم "بدائع الفوائد"ما نصه:

1 / 16

فائدة جليلة: ما يجري صفةً أو خبرًا على الرب ﵎ أقسامٌ:
أحدها: ما يرجعُ إلى نفس الذات؟ كقولك: ذات وموجود وشيء.
الثاني: ما يرجعُ إلى صفاتٍ معنويةٍ، كالعليم والقدير والسميع.
الثالث: ما يرجعُ إلى أفعاله؛ نحو: الخالق والرزاق.
الرابع: ما يرجعُ إلى التنزيه المحض. ولابد من تضمنه ثبوًا إذ لا كمال في العدم المحض؟ كالقدوس السلام.
الخامس: ولم يذكره أكثرُ الناس، وهو الاسم الدال على جملة أوصافٍ عديدةٍ لا تختصُ بصفةٍ معينةٍ، بل هو دالٌ على معانٍ١ لا على معنى مفردٍ؛ نحو: المجيد العظيم الصمد، فإنَّ المجيد من اتصف بصفاتٍ متعددةٍ من صفات الكمال، ولفظه يدل على هذا، فإنَّه موضوعٌ للسعة والكثرة والزيادة،

١ في (المطبوعة) "معناه"وفي (ص) "معاني".

1 / 17

ومنه قولهم: "في كل شجر نار واستمجد المَرْخُ والعَفارُ"١ وأمجد الناقة علفًا، ومنه ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ٢ صفة للعرش لسعته وعظمه وشرفه.
وتأمل كيف جاء هذا الاسمُ مقترنًا بطلب الصلاة من الله على رسوله كما علمناه صلى الله عليه وسلم٣؛ لأنه في مقام طلب المزبد

١ في جميع النسخ الخطية والمطبوعة "فمنه استمجد المرخ والعفار"والمثبت من لوامع الأنوار (١/ ١٢٣) . وقد وقع في المطبوعة "الغفار"بإعجام العين، وفي (ب) "العقار"وكلاهما خطأ.
قال الأزهري في تهذيب اللغة (١٠/ ٦٨٣): "ومن أمثال العرب: في كل الشجر نار، واستمجد المَرْخُ والعَفارُ؛ أي: استكثرا من النار فصلحا للاقتداح بهما"اهـ. والمَرْخُ: شجر سريع الوري، والعَفارُ: شحر يتخذ منه الزِّناد.
٢ سورة البروج، الآية: ١٥. وقد جاء في المطبوعة وجميع النسخ الخطية (رب العرش المجيد) وهو خطأ.
٣ يشير ﵀ إلى ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "لقني كعب بن عُجرة فقال: ألا اهدي لك هدية؟ إن النبي ﷺ، خرج علينا فقلنا يا رسول الله، فد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ، البخاري (رقم: ٥٧ ٦٣) ومسلم: (رقم٤٠٦) .
والحديث مرويٌ عن غبر واحد من الصحابة منهم: عقبة بن عمرو، وأبو مسعود الأنصاري، وأبو حميد الساعدي وغيرهم ﵃. وانظر "فضل الصلاة على النبي ﷺ: لإسماعيل بن إسحاق القاضي بتحقيق العلامة الألباني ﵀، انظر رسالة الوالد الشيخ عبد المحسن العباد "الصلاة على النبي ﷺ فضلها وكيفيتها". وهي مطبوعة متداولة.

1 / 18

والتعرض لسعة العطاء وكثرته ودوامه، فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه١؛ كما تقول: اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، ولا يحسن إنك أنت السميع البصير، فهو راجعٌ إلى المتوسل إليه٢ بأسمائه وصفاته، وهو من أقرب الوسائل وأحبها إليه.
ومنه الحديث الذي في المسند والترمذي: "أَلِظُّوا بياذا الجلال والإكرام " ٣ ومنه: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد

١ في (المطبوعة) "تقتضيه".
٢ في (ص) "التوسل إليه"
٣ رواه أحمد (٤/ ١٧٧) والحاكم (١/ ٤٩٨) وابن منده في التوحيد (٢/ ٢٠٢) من طريق عبد الله بن المبارك عن يحيى بن حسان عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وقال الحاكم "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي وصححه الألباني. انظر السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٩) . ورواه الترمذي (رقم ٣٥٢٤) من حديت أنس بن مالك، وقال: "حديت غريب".

1 / 19

Faveur magnifique dans les règles des noms les plus beaux | Usul