Faciliter la lecture de l'Alfiyya

فتح رب البرية في تيسير قراءة الألفية

Maison d'édition

دار اللؤلؤة للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

Lieu d'édition

المنصورة - مصر

Régions
Égypte
فَتْحُ رَبِّ الْبَرِيَّة
في
تَيسيرِ قِراءةِ الأَلْفِيَّة
أَلفِيَّةِ السُّيُوطيِّ في عِلمِ الحَديثِ
لِلْحافِظِ
جَلالِ الدِّينِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ السُّيُوطيِّ
المُتوفَّى: (٩١١ هـ) ﵀
«تعليقٌ مُيسَّرٌ لفَهمِ أبياتِ الألفيَّةِ، مع ذِكرِ زوائِدِها على ألفِيَّةِ العِراقيِّ ﵀»
اعتنى بها ضَبطًا وتَهذيبًا
شعبان العُودة
غَفَر اللهُ له ولوالِدَيهِ

1 / 3

المقدمة
إن الحمد لله تعالى نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
وبعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
أهل الحديث هم قناديل الله، والعلماء العاملون؛ نور البلاد، وخير العباد، وهم الفرقة الناجية، كتب الله لهم القبول؛ فلا يحبهم إلا كل مؤمن، ولا يبغضهم إلا كل مبتدع منافق، هم الفرسان الذين أعلى الله ذكرهم،

1 / 5

ونشر الله تعالى علمهم، فبهم ميزنا بين الصحيح والسقيم؛ فصحت الشريعة، وثبت كذب المفتري على الله ورسوله، فإذا أدركت هذا ظهر لك ضرورة فهم كلامهم؛ إذ به يتضح مراد أصحابه، ويتميز الثابت من المتروك، والمجروح من المقبول.
ولهذا ما زال العلماء قديمًا وحديثًا يخدمون هذا الباب بالتحرير والتصنيف، وكان من ضمن هؤلاء: الإمام العلم المصنف: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ﵀ في نظمه الفريد المسمى بـ: «نظم الدرر في علم الأثر».
وهيَ أحد الألفيات التي نَظمتْ مقدمةَ ابنِ الصلاح، واعْتَنَتْ بألفية العراقي، فزاد عليهما زيادات كثيرة؛ فقد اشتملت على جميع أنواع المصطلح ومسائله، بطريقة سهلة سلسة جامعة.
قال السيوطي ﵀ عليها: «فإني نظمت في علم الحديث ألفية سمَّيْتُهَا «نظم الدرر في علم الأثر» كادَتْ عقود الجواهر تكون لأبياتها خُدَّامًا، احْتَوَتْ على جميع علوم ابن الصلاح وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك تمامًا مع ما حوَتْهُ من سلاسة النظم، وخلت من الحشو والتعقيد، فبلغت بذلك محلًّا لا قِسام فيه ولا تُسامى» (^١).

(^١) البحر الذي زخر (١/ ٢٢٣).

1 / 6

وقال الكتاني، محمد بن جعفر ﵀: «وللسيوطي في ذلك أيضًا ألفية حاذى بها ألفية العراقي، وزاد عليها نكتًا غزيرة وفوائد جمَّةً» (^١).
شروح ألفية السيوطي:
وقد تولى شرحها مصنِّفُها بنفسه في شرح المسمى بـ: «البحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر»، ثم تتابع الناس على شرحها، فمِنْ هذِه الشروحِ:
- «منهج ذوي النظر بشرح ألفية الأثر»، للإمام محمد محفوظ الترمس ﵀.
- «استقصاء الأثر بشرح ألفية الأثر»، للشيخ محمد حجازي القلقشندي ﵀ (^٢).
- «شرح ألفية السيوطي»، للشيخ العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀.
- تعليقات العلامة المحدث أحمد شاكر ﵀.
- «الشرح الوسيط على ألفية السيوطي في علم الحديث»، للشيخ نوري حسن حامد المسلاتي ﵀.
- «إسعاف ذوي الوطر بشرح ألفية الأثر»، لشيخنا العلَّامة محمد بن الشيخ آدم الإتيوبي ﵀.

(^١) الرسالة المستطرفة (١/ ٢١٥).
(^٢) المتوفى سنة (١٠٣٥ هـ) وهي مخطوطة لم تُطْبَع فيما أعلم.

1 / 7

وهو شرحنا الذي اختصرناه في هذا الكتاب، ويقع شرحه في مجلدين (^١)، وهو شرحٌ نفيسٌ في غايةِ الروعة، لا تَرَى مثلَهُ على ألفية السيوطي، بَيَّنَ فيه معاني الأبيات، وحَرَّرَ فيه بعض المسائل، ومَيَّزَ فيه زوائد السيوطي على ألفية العراقي، واستَدْرَكَ فيها على من قبله من الشرَّاح، فكان شرحًا نفيسًا لا يستغني عنه دارِس هذا النظم فأرَدْت أن أستخرج منه ما يوضح معاني الأبيات؛ ليكون عونًا لطالب حفظها وميسرًا لفهمها، وسَمَّيْتُه:
«فَتْحُ رَبِّ الْبَرِيَّة في تَيسيرِ قِراءةِ الأَلْفِيَّة»
- اقتصرت فيه على ما يضبط الأبيات، ويبين بعض اللغات، وما يظهر معاني الألفية.
- وربما أضفتُ بعض الكلمات إذا اقتضاه السياق.
- صححت ما رأيته صحيحًا في النظم، وعليه تممت الشرح وأوضحته.
- أضفت بعض الأبيات التي رأيت صِحَّة نسبتها، وتمَّمْتُ شرحها من منهج ذوي النظر.
- أضفت بعض النقول الهامَّةِ للشيخ أحمد شاكر ﵀.

(^١) طُبِع بمكتبة ابن تيمية، ومكتبة الغرباء بالمدينة.

1 / 8

- قارنت بين الزوائد التي ميزها الشيخ أحمد شاكر ﵀، وبين ما حرَّرَهُ شيخنا ﵀، ووضعتها بين معكوفتين.
- افتتحت الكتاب بِسَرْدِ النظم مصحِّحًا قدْرَ الطاقة، على وفق ما اختاره الشيخ مع بعض التصويبات.
والله أسأل أن ينفع به كمَا نفع بأصله ونظمه، إنه جواد كريم، وعلى كل شيء قدير.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
أبو عُبيدةَ
ashabelhadeth.com
ashabelhadeth@gmail.com

1 / 9

ترجمة موجزة للناظم ﵀-
قال شيخنا العلامة محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي ﵀ وغفر له:
هو الإمام الحافظ جلال الدين، أبو الفضل، عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين أبي بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين الخضيري المصري الأسيوطي ﵀.
وُلد ﵀ بعد المغرب ليلة مستهل رجب سنة ٨٤٩ هـ، ونشأ يتيمًا؛ حيث تُوفِّي والده وله خمس سنين وسبعة أشهر، فحفِظَ القرآن وهو دون ثماني سنين، ثم حفِظَ بعض كتب الفقه، والأصول، والنحو، واشتغل بالطلب من سنة ٨٦٤ هـ، وأجيز بتدريس العربية سنة ٨٦٦ هـ، وأُجيز في التدريس والإفتاء من سنة ٨٧٦ هـ.
أخذ ﵀ عن عدة شيوخ، جمعهم في معجم سمَّاه «حاطب ليل، وجارف سيل»، وبلغ عددهم خمسين شيخًا، وجمع تلميذه الداودي شيوخه، فبلغ بهم ١٥١؛ ممن سمع منه، أو قرأ عليه، أو أجازه.
وله ﵀ مؤلفات كثيرة في عدة فنون؛ من التفسير، والحديث، والفقه، واللغة، والنحو، والصرف، والبلاغة، وغير ذلك، وقد رزقه اللهُ فيها

1 / 10

القبولَ، فانتفع بها الناس، وقد ذكر في «حسن المحاضرة» نحوًا من ثلاثمائة مؤلَّف، وذكر تلميذه المذكور أنها زادت على خمسمائة مؤلَّف، وأوْصَلَهَا بعضهم إلى ستمائة مُؤَلَّف.
ولما بلغ ﵀ من العمر أربعين سنة تجرَّد للعبادة، والتصنيف، وتحرير مؤلفاته، واعتذر عن التدريس والإفتاء، فألَّفَ رسالة سماها «التنفيس في الاعتذار من ترك الإفتاء والتدريس».
ولمَّا بلغ من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يومًا أُصِيب بمرض شديد، وهو وَرَمَ في ذراعه الأيسر، فمرض سبعة أيام، فمات سَحَرَ ليلة الجمعة تاسع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ٩١١ هـ، ﵀.

1 / 11

ترجمة الشارح
شيخنا العلامة محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي ﵀ وغفر له
قال ﵀:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الأكرمين، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأنا المَدْعُوّ محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى الإتيوبي، وُلِدتُ سنة (١٣٦٦ هجريًّا) تقريبًا، بدأت بقراءة القرآن الكريم على والدي ﵀ في مبكّر حياتي، ثم أسْلَمَنِي والدي إلى الشيخ محمد قيو ﵀، فأكملت عليه قراءة القرآن، ثم بدأت بقراءة الكتب الدينية حسب المناهج المُقَرَّرَةِ في أنظمة المدارس الريفية في بلدنا، فتلقَّيْتُ علومًا كثيرة من والدي ﵀، ثم تلقيت على المشايخ الفضلاء الأخيار الذين كانوا محطَّ أنظار أهل عصرهم في نشر العلم، وهم جموع كثرة، لا جموع قِلَّة، وأخص منهم هنا اختصارًا الآتية أسماؤهم:
١ - (فمنهم): والدي العَلَّامة الجليل، والدراكة النبيل، الفقيه الأصولي المحدث الشيخ علي ابن آدم بن موسى الإتيوبي الورهمني الأصل

1 / 12

اللجهدي المهاجر، المتوفى يوم الخميس ١٢/ ٠٩/١٤١٢ هـ، له نَيِّف وثمانون سنة ﵀، كان ﵀ بارعًا في الفقه وأصوله، والنحو، والبلاغة، وغير ذلك من فنون العِلْمِ المختلفة، وتَخَرَّج على يديه كثير من طلاب العلم في بلدنا، وله عليَّ بعد فضْلِ الله تعالى اليد الطُّولَى في تحصيل العلم، قرأتُ عليه كتب العقائد المقرّرة في بلدنا، وكتب الفقه الحنفي المقرر فيه؛ كمختصر القدوريّ، مع شروحه، وكنز الدقائق مع شرح العيني، وتنوير الأبصار مع شرحه، والفوائد السمية شرح الفرائد السنية، وغيرها من الكتب المقررة في المدارس الريفية في بلدنا.
وقرأت عليه من كتب أصول الفقه: المنار وشرحه، وحواشيه، والتوضيح لصدر الشريعة، مع شرحه التنقيح، وكتاب التسهيل، وجمع الجوامع مع شرح المحليّ، وحاشيتي البناني والعطار، ولب الأصول مع شرحه، وقرأت عليه التلخيص للقزويني في البلاغة مع شروحه، وقصيدة حرز الأماني في القراءة للشاطبي مع شرحها سراج القاري، و«صحيح البخاري»، وبعض كتب علم الحساب، وعلم الجبر والمقابلة، وكتب علم الميقات، وتعلمت منه الرُّبْع المُجَيَّب.
وبالجملة فأكثر ما لدي من العلوم منه، وأجازني بلفظه، وكتب لي إجازة فائقة، ﵀، وجزاه الله تعالى عني خير الجزاء، وجعل الجنة مثواه.
٢ - (ومنهم): الشيخ محمد قيُّو ابن وديّ ﵀ قرأت عليه القرآن الكريم.

1 / 13