ومن ذلك أيضًا من الهداية التي هي العلم وبيان الحق، قول الله ﵎ للنبي ﷺ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، أي تدل وتبين وتعلم الناس الصراط المستقيم. وأما الهداية التي بمعنى التوفيق فمثل قوله تعالى ﴿إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] . هذه هداية التوفيق للعمل، فالرسول ﷺ لا يستطيع أن يوفق أحدًا للعمل الصالح أبدًا، ولو كان يستطيع ذلك لاستطاع أن يَهْدِي عمه أبا طالب، وقد حاول معه حتى قال له عند وفاته - أي قال لعمِّه عند وفاة عمِّه: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله»، ولكن قد سبقت من الله ﷿ الكلمة بأنه من أهل النار - والعياذ بالله - فلم يقل: «لا إله إلا الله»، وكان آخر ما قال: «هو على ملة عبد المطلب» (١)، لكن الله ﷿ أذن لرسوله ﷺ أن يشفع له، لا لأنه عمه، لكن لأنه قام بالدفاع عن النبي ﷺ وعن الإسلام، فشفع النبي ﷺ في عمه فكان في ضحضاح من نار وعليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه وإنه لأهون أهل النار عذابًا، قال النبي ﷺ: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» .
اللهم أهدنا فيمن هديت
(١) رواه البخاري، كتاب المناقب، باب قصة أبي طالب، رقم (٣٨٨٤)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ...، رقم (٢٤) .
1 / 3
المقدمة
الحديث
الشرح
اللهم أهدنا فيمن هديت
وعافنا فيمن عافيت
وتولنا فيمن توليت
وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت
انك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يزل من واليت ولا يعز من عاديت