330

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Maison d'édition

مكتبة الغرباء الأثرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أي علم بكونه ثقة يعني أنه قال جميع أشياخي الذين أروي عنهم ثقات وإن لم أسمهم (ثم) بعد هذا كله (روى) حديثًا (عن) راو (مبهم) أي غير مسمى باسمه وقوله (لا يكتفى) بالبناء للمفعول جواب إن أي لا يكتفى به في تعديل ذلك المبهم (على الصَّحِيح) من الأقوال (فاعلم) هذا وحققه في ذهنك.
وحاصل معنى البيتين أنه إذا قال حدثني الثقة أو من لا أتهمه أو نحوهما من غير أن يسميه، أو قال: كل شيخ لي ثقة ثم روى عمن لم يسمه لم يكتف به في تعديل ذلك المبهم على الصَّحِيح حتى يسميه، لأنه وإن كان ثقة عنده فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بقادح، بل في إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب.
وقيل يكتفى به مطلقًا كما لو عينه لأنه مأمون في الحالين معا، وقيل يكتفى به من عالم في حق من قلده وإلى هذا أشار بقوله (ويكتفى) به بالبناء للمفعول حال كونه صادرًا (من عالم) أي مجتهد كمالكٍ والشَّافعي (في حق من قلده) متعلق بيكتفى أي يكتفى بالتعديل المذكور من ذلك العالم في حق من تبعه في مذهبه.
وهذا القول هو الذي جرى عليه المحققون كابن الصباغ واختاره إمام الحرمين ورجحه الرافعي في شرح المسند (١)، وفرضه في صدور ذلك من أهل التعديل، قال ابن الصباغ: لأنه لم يورد ذلك احتجاجًا بالخبر على غيره، بل يذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على الحكم وقد عرف هو من روى عنه ذلك، وقيل لا يكتفى به مطلقًا إلا إذا بين، وإليه أشار بقوله (وقيل لا) يكتفى به مطلقًا أي في حق المقلد أو غيره (ما) مصدرية ظرفية (لم يبن) بالبناء للمفعول من الإبانة أي ما لم يُظْهَر كون ذلك الشخص ثقة، أو

(١) أي شرح مسند الشافعي.

1 / 333