192

شرح القواعد الفقهية

شرح القواعد الفقهية

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Lieu d'édition

دمشق - سوريا

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
(الْقَاعِدَة الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ (الْمَادَّة / ٤٤»
(" الْمَعْرُوف بَين التُّجَّار كالمشروط بَينهم ")
(الشَّرْح)
هَذِه الْقَاعِدَة فِي معنى سابقتها لَا تفترق عَنْهَا، إِلَّا أَن تِلْكَ فِي مُطلق عرف، وَهَذِه خَاصَّة فِي عرف التُّجَّار، فَإِذا وَقع التعارف والاستعمال بَينهم على شَيْء غير مصادم للنَّص يتبع وينصرف إِلَيْهِ عِنْد الْإِطْلَاق، وَلَا تسمع دَعْوَى إِرَادَة خِلَافه؛ كَمَا لَو بَاعَ التَّاجِر شَيْئا وَقد جرى الْعرف على أَن يكون بعض مَعْلُوم الْقدر من الثّمن حَالا، أَو على أَن دفع كل الثّمن يكون منجمًا على نُجُوم مَعْلُومَة يكون ذَلِك الْعرف مرعيًا بِمَنْزِلَة الشَّرْط الصَّرِيح.
(تَنْبِيه:)
رُبمَا يتَوَهَّم متوهم مِمَّا ذكر فِي هَذِه الْمَادَّة وَالَّتِي قبلهَا من أَن الدَّعْوَى بِخِلَاف الْمُتَعَارف لَا تسمع، أَنه فِي الْفَرْع الأول المفرع على هَذِه الْقَاعِدَة لَو سلم البَائِع السّلْعَة ثمَّ جَاءَ يَدعِي بِكُل الثّمن وَأَنه سلم السّلْعَة وَلم يقبض بعض الثّمن الْمُتَعَارف دَفعه قبل التَّسْلِيم لَا تسمع دَعْوَاهُ بِالْكُلِّ، بل بِالْبَعْضِ الْمُتَعَارف تنجيمه.
وَالْحَال أَن الدَّعْوَى تسمع مِنْهُ بِالْكُلِّ، وَلَيْسَ فِي سماعهَا مُخَالفَة للْعُرْف، وَذَلِكَ لِأَن الْعرف يَجْعَل الْمَسْكُوت عَنهُ كالمشروط، فَهُوَ يقْضِي بِجعْل الْمُتَبَايعين كَأَنَّهُمَا شرطا تَعْجِيل بعض مَعْلُوم من الثّمن وتنجيم الْبَاقِي صَرِيحًا، لَا بِأَكْثَرَ من ذَلِك، حَتَّى لَو أَرَادَ البَائِع قبض كل الثّمن قبل تَسْلِيم السّلْعَة بِحجَّة أَنَّهُمَا

1 / 239