[المسألة السادسة]:
[أولياء الله] هم المؤمنون المتقون، ومن أعظم مظاهر التقوى فيهم عدم تزكية النفس؛ لأنَّ الله ﷿ قال ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى﴾ [النجم:٣٢]، فجَعَلَ العلم بالتقوى مَوكُولًا أو مِنْ خصائصه سبحانه، جعله مَوكُولًا إلى علمه ﷾.
فإذًا صفة المؤمن التقي الذي هو وليٌ لله ﷿ أنَّهُ لا يُزَكِّيْ نفسه، فمن زَكَّى نفسه وقال: أنا تقي أو أنا من أولياء الله ونحو ذلك، فهو حقيقٌ بالبُعْدِ عن استحقاق هذا اللفظ، لأنَّ التواضع لله ﷿ والذُلَّ لَهْ والخضوع له ﷾ والخوف منه والعلم بأنَّ العبد مهما عمل لن يَبْلُغَ التقوى هذا يوجِبْ أن لا يُثْنِي على نفسه بأنَّهُ وَلِي وأنه مُتَّقٍ ونحو ذلك.
فإذًا ما شاع في العصور المتأخرة وهو موجود إلى الآن من أنَّ طائفة يذكرون لِمُرِيدِيهِمْ، يذكرون لأتباعهم أنهم أولياء ويُحَدِّثُونَ بكراماتهم، هذا من أسباب الجرح في حقيقة التقوى، ويعني ذلك أنَّ أولياء الرحمن ليسوا على هذا الوصف.