شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل
Genres
•Salafism and Wahhabism
Régions
•Arabie saoudite
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِلْقُرْآنِ.
قال الطحاوي ﵀ (وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِلْقُرْآنِ.)
يقرّر الطحاوي مُعْتَقَدْ أهل السنة في أنّ وَلَايَةْ الرحمن متعلقة بكل مؤمن.
فأولياء الرحمن هم المؤمنون، وكلُّ مؤمن له نصيبٌ من وَلَايَةِ الله ﷿ التي وَعَدَ بها عباده المؤمنين المتقين.
وكذلك يُقَرِّرْ أنَّ التفاضل فيما بينهم يعني فيما بين المؤمنين إنما هو باتِّبَاعِهِم للقرآن وتقواهم وكثرة طاعتهم لله ﷿، فمن كان أكْثَرَ طاعةً لله ﷿ وأحسَنَ طاعة وأتْبَعَ للقرآن فإنه أحقُّ بتفضيلٍ في ولاية الرحمن ﷿ له.
وهذا الأصل الذي قَرَّرَهُ الأئمة في عقائدهم في أنّ كل مؤمن وليٌ للرحمن ﷿، ويتفاضلون في الوَلاية بحسب تفاضلهم في الإيمان والتقوى هذا الأصل مُقَرَّرٌ في القرآن وفي السنة:
ففي كتاب الله ﷿ قال ربنا ﷾ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [يونس:٦٢-٦٤]، قال ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾، قوله ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الأظهر فيها أنها نعت للأولياء؛ يعني منصوبة على أنها نعت للأولياء، ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ ....المؤمنين المتقين، أو أنها بدل منه والأمر قريب.
فأولياء الله هم المؤمنون المتقون.
وكذلك قال الله ﷿ ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة:٢٥٧]، فبيَّنَ الله ﷿ في الآية هذه أنَّ الله سبحانه هو ولي المؤمنين.
وكذلك قوله ﷿ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد:١١] .
وكذلك قوله ﷿ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة:٥٥-٥٦] .
ونحو ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى، وهي أنَّ وَلَايَةَ الله ﷿ للعبد إنما هي بسبب إيمانه، وكل مؤمن له نصيبٌ من التقوى بحسب إيمانه، فإنه ما آمَنَ إلا طلبًا للأمن، والأمن تقوى وخوف وخشية، يعني طلب الأمن تقوى وخوف وخشية.
إذا تَبَيَّنَ هذا الأصل وهو واضح في معتقدهم -يعني في مُعْتَقَدْ أتباع السلف الصالح رضوان الله عليهم- فهذه المسألة وهي: مسألة أولياء الرّحمن، ومسألة الكرامة، ومن هو الأكرم عند الله ﷿، يمكن أن نُبَيِّنَها في مسائل:
1 / 415