384

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

" وروي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال:""ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلُّها في النار إلا واحدة " وفي رواية:""قيل: فمن الناجية؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي " رواه جماعة من الأئمة "
هذا الحديث معروف عند أهل العلم بحديث الافتراق، وهو من علامات نبوة النبي ﷺ، وقد وقع الأمر طبقًا لما أخبر، فوُجدت الفرق وكثرت وتعددت وتشعبت.
" كلُّها في النار " هذا حكم عام مطلق في حق كلِّ من كان من هذه الفرق أو على قول من أقوالها، لكن إلحاق هذا الوعيد بمعيَّنٍ ممن ارتكب هذا الأمر المتوعد به متوقف على وجود شروط وانتفاء موانع، فالقول في هذا الحديث كالقول في بقية أحاديث الوعيد."
" إلا واحدة. - وفي رواية - قيل: فمن الناجية؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي " وهذا فيه أنَّ الحق لا يتعدد، وأنَّه ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
" واعلم - رحمك الله - أنَّ الإسلام وأهله أُتوا من طوائف ثلاث، فطائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها، فهؤلاء أشد ضررًا على الإسلام وأهله من الكفار. وأخرى قالوا بصحتها وقبولها، ثم تأولوها، فهؤلاء أعظم ضررًا من الطائفة الأولى. والثالثة: جانبوا القولين الأولين، وأخذوا بزعمهم ينزهون وهم يكذبون، فأداهم ذلك إلى القولين الأولين، وكانوا أعظم ضررًا من الطائفتين الأولتين "
" واعلم " أي: يا صاحب السنة، ويا من يريد لنفسه العقيدة الصحيحة الصافية النقية المتلقاة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
" رحمك الله " وهذا دعاء من المصنف ﵀ لمن يطَّلِع على كتابه

1 / 393