361

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

العلم والاتباع. ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله " ١. وقال ابن القيم:""وهذا من أحسن ما قيل في حد التقوى " ٢.
" والسمع والطاعة " أي: لمن تأَمَّر على الناس، أوكان أميرًا عليهم.
" وإن كان عبدًا حبشيًا " إن استتب له الأمر، وصارت له الإمارة فلا يجوز للمسلم أن يفتات عليه، وما ثم إلا السمع والطاعة. وقد دلت النصوص على أنَّ الطاعة في المعروف، وأن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
" فإنَّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا " وهذا من دلائل نبوته ﷺ، يخبر عن أمور مغيبة وتقع كما أخبر ﷺ. وهذا نظير قوله ﷺ في الحديث الآخر:""وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلُّها في النار إلا واحدة " ٣.
لما أخبر ﷺ بالاختلاف الذي سيقع أرشد إلى المخرج منه دون أن يُسأل، فكلُّ من يسمع قول الرسول ﷺ: " إنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا " لابد - إن كان ناصحًا لنفسه - أن يرد في ذهنه هذا السؤال، ولهذا فمن تمام نصح النبي ﷺ وكمال بيانه: أجاب دون أن يُسأل، فقال: " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور " هذا هو المخرج، وهو يتلخص في أمرين: لزوم السنة، وهذا في قوله ﷺ: " عليكم بسنتي.. ". ومجانبة البدعة، وهو في قوله ﷺ: " وإياكم ومحدثات الأمور ... ". فالمخرج من الاختلاف الكثير والفرقة التي تنشأ

١ السير " ٤/٦٠١ "
٢ الرسالة التبوكية " ص١٠ "
٣ سبق تخريجه.

1 / 370