353

Explication de la croyance d'Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Maison d'édition

غراس للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

أَنْفُسِهِمْ﴾ ١، وله معان كثيرة، منها: أنَّه أحرص عليهم وأنصح لهم من أنفسهم. ومنها: أنَّ محبته مقدمة على محبة المؤمن لنفسه، يقول رسول الله ﷺ:""لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " ٢، وقال النبي ﷺ في حديث عمر بن الخطاب ﵁ لما قال: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كلِّ شيء إلا من نفسي ـ:""لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنَّه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال النبي ﷺ: الآن يا عمر " ٣.
" وروى زيد بن أرقم قال:""قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أمَّا بعد، أيها الناس، فإنَّما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي ﷿ فأجيبه، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن تركه وأخطأه كان على الضلالة. وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاث مرات " رواه مسلم "
" قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا " هذه الخطبة كما ثبت في الصحيح قالها النبي ﷺ بماء أو غدير يقال له: خم، أو قم، بين مكة والمدينة، فخطب الناس في ذلك المكان خطبة.
" فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر " أي: ذكَّر الناس بطاعة الله والتزام أمره والبعد عن معصيته.
" ثم قال: أمَّا بعد، أيها الناس، فإنَّما أنا بشر مثلكم " فبيَّن ﷺ أنَّه بشر

١ الآية ٦ من سورة الأحزاب.
٢ أخرجه البخاري " رقم ١٥ "، ومسلم " رقم ١٦٧ "
٣ أخرجه البخاري " رقم ٦٦٣٢ "

1 / 362