عمر ﵁ قصة مجيئه بالتوراة إلى النبي ﷺ وغضبه وكلامه في ذلك (١).
إن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين ﵃ من بعده نهوا المسلمين في أول الاسلام عن الأخذ مما في كتب التراث الديني الأخرى، لأن الاسلام جاءهم بالشريعة الواضحة الخالصة من الشرك والشبهات، المصونة عن التبديل والتحريف، ففيها غنى وكفاية عما سواها من العقائد والأديان، وكان هذا الحذر في تداول الكتب الدينية القديمة ضروريًا لصون الفكرة الإسلامية واستقرار التصور الاسلامي. فلما استقر الاسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، واتضحت مقاييسه الفكرية والخلقية في أذهان الناس، تفتحوا على ثقافات الأمم وأديانها وعقائدها بعقلية ناقدة ونظرة مقارنة فاحصة، فكانت دراسات الأديان المقارنة التي تمثلها كتب الفرق الكثيرة، ومنها ما تركه البغدادي وابن حزم والشهرستاني وغيرهم
(١) أورده الهيثمي: مجمع الزوائد ١: ١٨٢ وقال: رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن اسحق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة. وأورد. البوصيري: إتحاف الخيرة ٢: ١٣٥، وابن حجر: المطالب العالية ٤: ٢٨.