الكتاب، وكان يقرأ فيها (١). وقد حصل على كثير منها في وقعة اليرموك، فكان يخير بما فيها من الأمور المغيبة، حتى إن بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي ﷺ ولا تحدثنا عن الصحيفة (٢). وكان أبو هريرة ﵁ يعلم ما في التوراة وإن لم يقرأها، فقد علم شيئًا مما فيها بواسطة الأشخاص المطلعين عليها (٣).
وقد أظهر رجل كتاب دانيال بالكوفة، فأنكر الناس عليه أن يظهر غير القرآن (٤).
ولم يكن الرسول ﷺ والخلفاء الراشدون ﵃ من بعده يرغبون في أن يزاحم القرآن والسنة بهذا التراث الديني القديم، فقد كانت العناية تتجه إلى فهم الاسلام قبل الانفتاح على الثقافات الأخرى .. حدث أن أتى عمر بن الخطاب ﵁ الرسول ﷺ بنسخة من التوراة، فقال: يا رسول الله هذه نسخة من التوراة، فسكت. فجعل يقرأ ووجه رسول الله ﷺ يغير. فقال أبو بكر: ثكلتك الثواكل، ما ترى ما بوجه رسول الله ﷺ؟ فنظر عمر إلى وجه رسول الله ﷺ فقال: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا. فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى
(١) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤٢، والذهبي: سير أعلام النبلاء ٣: ٥٤، وأحمد بن حنبل: المسند ١٩٥:٢.
(٢) ابن حجر: الإصابة ٧: ٤٤٠.
(٣) المصدر نفسه ٧: ٤٤٠.
(٤) الخطيب: تقييد العلم ٥٦ - ٥٧.