298

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
ولا شك أن علم التنجيم فيه ادعاء معرفة الغيب، وجعل الأفلاك وحركتها مؤثرة في أقدار الناس ومصائرهم، ولا علاقة له بعلم الفلك الذي اهتم المسلمون به وأضافوا إلى تراث الإنسانية في مجاله.
إن التمييز بين العلمين كان واضحًا في عصر السيرة والراشدين، فقد قال عمر ﵁: "تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم أمسكوا" (١).
ل- الثقافة واللغات الأجنبية:
لم يكن الحجاز في عزلة عن العالم المحيط به من الشمال والجنوب، فالمجتمع المكي التجاري له رحلات منظمة في الشتاء والصيف إلى الشام واليمن، وهذه الرحلات أكسبتهم خبرات لا تقتصر على النواحي الاقتصادية، بل تمتد إلى الثقافة أيضًا، والمجتمع المدني تعيش فيه جالية كبيرة من القبائل اليهودية التي تنتشر بينها العبرية، والتوراة والقصص الديني التأريخي. وقد وردت إشارات مبعثرة في المصادر التاريخية تبين معرفة بعض العرب بالعبرية، فقد صح أن ورقة بن نوفل كان يكتب الانجيل باللغتين العربية والعبرية (٢).
ويبدو من عدم ورود إشارات في المصادر عن معرفة الأنصار بالعبرية، أن اليهود لم يستعملوها في الحياة اليومية، بل كانوا يتخاطبون بالعربية، وربما لم يكن يعرف العبرية سوى أحبارهم، لذلك طهرت الحاجة إلى أن يتعلم بعض المسلمين في المدينة اللغة العبرية، قال زيد بن ثابت ﵁: "لما قدم رسول الله صلى الله عليه

(١) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله ٣٨ - ٣٩.
(٢) البخاري: الصحيح، كتاب بدء الوحي ٢: ٢١٤، ومسلم: الصحيح، كتاب الإيمان ٢٥٢، والترمذي: الجامع، كتاب الاستئذان والأدب عن رسول الله ﷺ، باب في تعليم السريانية.

1 / 320