الكتاب الوحيد المدون كاملًا في ذلك العصر، وقد بدأ المسلمون تدوينه أثناء نزوله مفرقًا على الرسول ﷺ، ثم جمعت من هذه المدونات المفرقة نسخة واحدة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، وقام على هذه المهمة زيد بن ثابت بأمر أبي بكر الصديق ﵁، تنفيذًا لما أشار به عليه عمر بن الخطاب ﵁. وقد انتقلت هذه النسخة إلى عمر في خلافته، ثم أودعت عند حفصة بنت عمر أم المؤمنين ﵄.
وقد أعيد جمع القرآن في خلافة عثمان بن عفان ﵁ من قبل لجنة رباعية كونها عثمان، كلفت القيام بهذه المهمة، وتتألف اللجنة من زيد بن ثابت ﵁ إذ تم اختياره نتيجة عوامل منها: استماعه إلى العرضة الأخيرة للقرآن من النبي ﷺ نفسه بنصه الكامل الخالد دون الآيات التي نسخت تلاوتها من ناحية، وقيامه بالجمع الأول في خلافة أبي بكر ﵁، ومن قبل عمله كاتبًا للوحي زمن الرسول ﷺ.
والثلاثة الآخرون في هذه اللجنة هم: عبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأعضاء اللجنة كلهم من قريش إلا زيد فهو أنصاري. وقد وضع عثمان ﵁ للجنة قاعدة العمل بقوله: "ما اختلفتم فيه أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش، فإنه نزل بلسانهم". وقد أتمت اللجنة عملها وأقرهم عليه الصحابة آنذاك، حيث تم نسخ ستة مصاحف وزعت أربعة منها على الأمصار، مكة والشام والكوفة والبصرة، وبقيت النسخة الخامسة في المدينة، واحتفظ عثمان بالنسخة السادسة. ثم نقلت سائر المصاحف عبر القرون التالية عن مصحف عثمان ﵁ الذي عرف بالمصحف الإمام، وسمي رسمه بالرسم العثماني.
وكان النص القرآني خاليًا من النقط والحركات، تحتاج قراءته إلى السليقة اللغوية، وأدى نزوله على سبعة أحرف إلى نشوء بعض الاختلافات في قراءته، وكان ما فيه من الإجمال والعموم والناسخ والمنسوخ بحاجة إلى معرفة أسباب النزول