277

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
المسلمين في فلسطين (١).
وقد ظهرت الكتاتيب في الشام بعد الفتح، وتعلم فيها أبناء الفاتحين. يقول أدهم بن محرز الباهلي الحمصي: "أنا أول مولود ولد بحمص- يعني من المسلمين- وأول مولود رئي في كتف- يعني يحمل كتفًا مكتوبًا فيه القرآن- وأنا أختلف إلى الكتاب أتعلم الكتاب- يعني القرآن-" (٢). وممن تعلم في كتاتيب الشام وهو صبي إياس بن معاوية المزني قاضي البصرة المشهور (٣).
وقد شاركت المرأة في نشر التعليم في الشام منذ وقت مبكر، قال عبد ربه بن سليمان: كتبت لي أم الدرداء في لوحي فيما تعلمني (تعلموا الحكمة صغارًا تعملوا بها كبارًا) و(إن لكل حاصد ما زرع من خير أو شر) (٤).
ويبدو أن التعليم في الشام كان أكثر مركزية من بقية الأمصار لأن عمر ﵁ "لما افتتح البلدان كتب إلى أبي موسى الأشعري، وهو على البصرة، يأمره أن يتخذ للجماعة مسجدًا، ويتخذ للقبائل مساجد، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة وشهدوا الجمعة. وكتب إلى سعد بن أبي وقاص، وهو على الكوفة بمثل ذلك. وكتب إلى عمرو بن العاص، وهو على مصر بمثل ذلك. وكتب إلى أمراء أجناد الشام: لا يتبدوا إلى القرى ويتركوا المدائن، وأن يتخذوا في كل مدينة مسجدًا واحدًا، ولا يتخذوا للقبائل مساجد كما اتخذ أهل الكوفة والبصرة ومصر.

(١) البلاذري: فتوح البلدان ١٩٣.
(٢) ابن بدران: تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر ٢: ٣٦٧.
(٣) المصدر السابق ٣: ١٨٠.
(٤) ابن عساكر: تاريخ دمشق ١٩: ق ٤٠٨. ترجمة هجيمة بنت حيي أم الدرداء.

1 / 299