المبحث الأول: النشاط التعليمي
تمهيد
أ - النشاط التعليمي بمكة قبل الهجرة
كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم مكان اجتماع المسلمين في مكة، يوم أن كانت أعدادهم قليلة، يتسربون إليها خلسة خوفًا من قريش، حيث يلتقون الرسول ﷺ ويتعلمون منه أمور دينهم ويتلقون عنه ما ينزل من القرآن (١).
ومن المعروف أن نفرًا منهم كان يعرف الكتابة في هذه المرحلة المبكرة فدوَّن بعض سور القرآن الكريم، ومما يروى أن عمر بن الخطاب ﵁ اطلع على صحيفة فيها صدر سورة طه فتأثر عند قراءتها وأسلم.
وهذا الخبر يفيد معرفة عمر ﵁ القراءة في المرحلة المكية (٢)، ومعرفة خباب ﵁ وهو الذي كان يقرأ الصحيفة على فاطمة أخت عمر ﵄ القراءة. وكان عبد الله بن مسعود أول من علَّم القرآن بمكة (٣).
ولا شك أن ظروف المسلمين الصعبة ومواجهتهم العنيفة مع قريش، كانت تقف حائلًا أمام توجيه معظم اهتمامهم للتعليم، إذ أن الاستقرار وهدوء البال يساعدان على انتشاره، كما أن الحاجة العملية للدعوة الإسلامية- في بدايتها- كانت محدودة. وكان في المسلمين الأوائل عدد من المتعلمين.
(١) ابن هشام: السيرة ١: ٢٥٣ حاشية (١)، والحاكم: المستدرك ٣: ٥٠٢ - ٥٠٣.
(٢) المصدر نفسه ١: ٣٦٧ وما بعدها.
(٣) ابن سعد: الطبقات ٣: ١٥١.