عليهم في نفسك، ثم تقص فترفع حتى يخيل أنك فوقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك (١).
ورحل أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة بن عامر وكان بمصر ليسمع منه حديث: "من ستر على أخيه في الدنيا، ستر الله عليه في الآخرة". ولم يحل رحله حتى رجع إلى بيته (٢).
وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته" (٣).
إن طرق تلقي العلم في عصر السيرة والراشدين تتمثل في السماع والعرض والمذاكرة والسؤال. وكان الاعتماد على المحاضرات الشفهية لا الكتب، وهو الأسلوب الذي اعتمده الرسول ﷺ في توضيح معالم الدين ونشر الاسلام (٤). أما الرسائل المكتوبة فكان نطاقها محدودًا.
واعتبر بعض الصحابة هذا الأسلوب شيئًا من "السنة" فقال أبو سعيد الخدري: "لا نكتبكم ولا نجعلها مصاحف، وكان رسول الله ﷺ يحدثنا فنحفظ، فاحفظوا عنا كما حفظنا نحن عن نبيكم" (٥)
والسماع هو الطريقة الأكثر انتشارًا لقلة المواد المكتوبة، فالطلبة يتلقون المعلومات عن طريق سماع الشيخ الذي يلقيها بصوته بعد أن حفظها بصدره.
(١) المتقي الهندي: كنز العمال ٥: ٨٥٥ نقلًا عن مسند أحمد وسنن سعيد ابن منصور.
(٢) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله ١: ٩٣ - ٩٤، والخطيب: الكفاية ٤٠٢، والخطيب: الرحلة في طلب الحديث ٥٦، والخطيب: الجامع ٢: ٢٢٦.
(٣) الخطيب: الكفاية ٤٠٢.
(٤) صالح العلي: دراسات في تطور الحركة الفكرية ١٩.
(٥) الخطيب: تقييد العلم ٣٨.