259

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
فأسأله عن الحديث. قال: فعاش ذلك الرجل الأنصاري حتى رآني، وقد اجتمع الناس حولي يسألوني. فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني" (١).
وثمة رواية أخرى توضح العلاقة بين صغار العلماء وكبارهم في ذلك العصر، فاحترام الكبير مبدأ اسلامي عام، وقد كان معهودًا في الحياة العلمية أيضًا، قال الصحابي سمرة بن جندب: "لقد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلامًا، فكنت أحفظ عنه، وما يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالًا هم أسن مني" (٢)
والتبكير في الحياة اليومية وعدم الاخلاد للنوم بعد الفجر سمت عام في حياة مسلمي ذلك العصر، لكن ابن عمر يرى أن حديث "اللهم بارك لأمتي في بكورها" يراد به التبكير في طلب العلم والصلاة في الصف الأول في المساجد (٣).
وقد انتبه المسلمون في ذلك العصر إلى أهمية التعلم في الصغر، وقد أرشدهم الرسول ﷺ إلى تعليم الصغار أحكام الصلاة وتربيتهم عليها وهم في السابعة من العمر.
وقد كشف عمر ﵁ عن جانب سيكولوجي هام عندما نصح مواطنيه بالتعلم في الصغر فقال: "تفقهوا قبل أن تسودوا" (٤). لأن الكبير في السن وصاحب الشأن في المجتمع قد يأنفان من السؤال أو الجلوس في حلقات العلم خلافًا للصغير، كما أن عمر ﵁ كان يدرك حدة الذكاء وقوة الاستعداد لدى الصغار فكان يحرص على سؤالهم والإفادة من نباهتهم.

(١) الخطيب: الجامع ١: ١٥٨ - ١٥٩.
(٢) الخطيب: الجامع ١: ٣١٨.
(٣) ابن حجر: الإصابة ١: ١٥٠.
(٤) البخاري: الصحيح (فتح الباري ١: ١٦٥ باب ١٥ بإسناد صحيح.

1 / 279