255

Era of the Rightly Guided Caliphs: An Attempt to Critique Historical Narratives According to the Methodology of Hadith Scholars

عصر الخلافة الراشدة محاولة لنقد الرواية التاريخية وفق منهج المحدثين

Maison d'édition

مكتبة العبيكان

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Lieu d'édition

الرياض

Régions
Irak
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (١). وفي الحديث: "من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار" (٢).
والإنسان لا يولد عالمًا، غير إنه قادر على تحصيل العلم ببذل الجهد، فهو يولد على الفطرة، وأبواه يؤثران تأثيرًا بالغًا في نقل الأفكار والقيم والعقائد اليه، وفي الحديث: "إنما العلم بالتعلم" (٣).
ومادام للتعليم قدسية، ومنه ما هو فرض متعين على الأفراد، فلابد أن يكون "التعليم للجميع" ميسرًا لا تعيقه أية عوائق مادية أو اجتماعية، وهكذا ساد مبدأ "مجانية التعليم"، وورد النهي عن أخذ الأجرة عليه، فقد نهى الرسول ﷺ أبي بن كعب عن قبول هدية من أحد طلابه، وقال له: "إن أخذتها فخذ بها قوسًا من النار" (٤). ويبدو أن النهي تكرر مع عبادة بن الصامت- إن لم يقع وهم في الاسم من قبل الرواة- قال عبادة: "علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدي إلىَّ رجل منهم قوسًا فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله ﷿، لآتيَّن رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إليَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها" (٥).

(١) البقرة ١٥٩، ١٧٤.
(٢) أخرجه أبو داؤد: السنن حديث رقم ٣٦٥٨، والترمذي: الجامع حديث رقم ٢٦٤٩، وابن ماجة
:السنن حديث رقم ٢٦٦.
(٣) البخاري: الصحيح، كتاب العلم ١٠.
(٤) البيهقي: السنن ٦: ١٢٦.
(٥) أخرجه أبو داؤد: السنن، كتاب البيوع، باب في كسب المعلم حديث رقم ٣٤١٦ وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي صدوق له أوهام كما في تقريب التهذيب لابن حجر.

1 / 275