764
أولا: الماء:
وهو العنصر الأول الذى خلق منه كل كائن حى حادث، يقول تعالى: وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (الأنبياء: ٣٠).
ويدخل فى قوله تعالى: كُلَّ شَيْءٍ:
جسم الإنسان، بل يمكن لنا أن نقول: إن قمة هذا المخلوقات جميعها هو الإنسان، وقد خلقه الله تعالى من الماء.
يقول ﵎: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (الفرقان: ٥٤).
ثانيا: التراب:
وهو العنصر الثانى الذى يتكون منه خلق الإنسان؛ حيث إن الإنسان الأول- وهو آدم ﵇ كان التراب عنصرا من عناصر تكوين خلقه.
يبين ذلك قوله تعالى: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (آل عمران: ٥٩).
والتراب: عنصرا أساسى من عناصر تكوين كل إنسان بعد آدم ﵇. إذ من التراب النبات، ومن النبات الغذاء، ومن الغذاء الدم، ومن الدم النطفة، ومن النطفة الجنين.
يقول عز من قائل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا (فاطر: ١١).
ويقول أيضا: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر: ٦٧).
ويقول سبحانه: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (الروم:٢٠).
ثالثا: الطين:
وهو ناتج امتزاج عنصرى الماء والتراب، ولهذا فالطين هو المزيج الذى يتكون منه خلق جسد الإنسان.
يقول ﵎: ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (السجدة: ٦ - ٩).
ويلاحظ: أن هذا الطين بالنسبة للإنسان الأول، وهو آدم ﵇، كان: طينا لازبا، أى: لزجا لاصقا متماسكا بعضه ببعض، كما

1 / 780